بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٩ - عدم الاجتزاء بالهدي إذا تبين بعد الذبح أو النحر أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه
وإذا تبين له بعد الذبح في الهدي أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك ولزمته الإعادة (١).
ـــــــــــــــــ
مؤشراته التمكن من النزو والتلقيح، فإنه إذا شك في وصول الضأن إلى تلك المرحلة قبل أن يكمل السنة الأولى من عمره فحيث إنه يكون من قبيل الشبهة المصداقية للقيد المعتبر في متعلق التكليف ـ أي الشاة ـ ومقتضى الأصل عدم وصوله إلى المرحلة المذكورة فلا محيص من البناء على عدم الاجتزاء به.
وهكذا يتضح أنه سواء بني على كون الجذع اسماً لسن معين في الدواب أو لمرحلة معينة من التكامل البدني يكون معه الذكر قادراً على التلقيح إذا حصل الشك في أن ضأناً معيناً لم يبلغ السنة هل هو قادر على التلقيح أو أنه غير قادر عليه من جهة صغر سنه، فمقتضى الصناعة عدم الاكتفاء به في الهدي.
وعلى ذلك فلا أقل من الاحتياط اللزومي ببلوغ الضأن في الهدي عاماً كاملاً، إلا إذا أحرز كونه قادراً على التلقيح قبل ذلك، فليتأمل.
(١) هذا هو مقتضى القاعدة الأولية في مفروض الكلام، فإنه بعد ما تقدم من أن السن الخاص معتبر في الأنواع الثلاثة للأنعام لكي يجتزأ بها هدياً، فلو نحر أو ذبح الحاج ما لم يبلغ السن اللازم ولو عن جهل أو نسيان أو نحوهما يكون مقتضى القاعدة الأولية عدم الاجتزاء به.
ولكن يمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة الثانوية كونه مجزياً فيما إذا صدر منه ذلك عن عذر من جهل قصوري أو نسيان مثلاً، بل يمكن أن يقال: إن مقتضاها هو الاجتزاء به ولو قبل الذبح والنحر، وذلك فيما إذا قام بتحصيل الهدي بمنى وصار تحت يده وفي حيازته، ثم تبين أنه ليس بالسن المطلوب.
والقاعدة الثانوية التي تقتضي ما ذكر هي (قاعدة لا تنقض السنة الفريضة)، بناءً على ما هو المختار من عدم اختصاصها بباب الصلاة، وكون المراد بها هو أن ما يكون مركباً من فريضة وسنة إذا تم الإخلال ببعض سننه عن عذر لم يضر ذلك بصحة الفريضة، والفريضة هي ما ذكره الله تعالى في كتابه في