بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٩ - جواز أن يكون الهدي مشقوق الأذن أو مثقوبها
(الخامس): خبر السكوني بنقل الشيخ [١] : ((لا يضحى بالعرجاء .. ولا بالخرماء)) .
والخرماء هي مثقوبة الأذن كما يظهر من ابن دريد والجوهري [٢] .
ولكن نص ابن عباد [٣] على أن الخرم هو قطع الأنف، والنعت أخرم وخرماء، وربما يظهر ذلك من الخليل [٤] أيضاً.
وجمع بعض اللغويين بين المعنيين، ومنهم الحميري [٥] حيث قال: (الأخرم مقطوع وترة الأنف، والأخرم مثقوب الأذن).
ومنهم: ابن الأثير [٦] حيث قال: (الأخرم المثقوب الأذن، والذي قطعت وترة أنفه أو طرفه شيئاً لا يبلغ الجدع).
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه حيث لم يثبت كون المراد بالخرماء في خبر السكوني هو مثقوبة الأذن، بل يحتمل أن يكون المقصود بها مقطوعة الأنف فلا سبيل إلى الاستناد إليه في محل الكلام. والتردد بين المعنيين لا يقتضي الاحتياط، لأن مقطوعة الأنف تعدّ مصداقاً للناقص والمعيب فلا يجتزأ بها على وفق القاعدة، بخلاف مثقوبة الأنف كما تقدم، هذا كله على تقدير ثبوت كون الخبر بلفظ (الخرماء)، ومرّ أنه غير ثابت.
هذا، وقد تحصل من جميع ما تقدم أنه لا يوجد دليل تام على المنع من الاجتزاء بمثقوب الأذن أو الأنف أو الشفة، ومقتضى القاعدة في الجميع هو الاجتزاء كما نص عليه غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) [٧] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٣.
[٢] جمهرة اللغة ج:١ ص:٢٨٨. الصحاح ج:٥ ص:١٩١٠.
[٣] المحيط في اللغة ج:٤ ص:٣٤٢.
[٤] العين ج:٤ ص:٢٥٩.
[٥] شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ج:٣ ص:١٧٧٤.
[٦] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٢ ص:٢٧.
[٧] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٢، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٦، الجامع للشرائع ص:٢١٢، تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦٢.