بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الضرورة
شرح المسألة (٣٩٦) [١] ، وإنما ناقش في المقام في دلالتها على جواز الاشتراك في حال الاختيار كما مرّ.
ولكن الملاحظ أن مورد السؤال فيها هو من (غلت عليهم الأضاحي)، ومعنى ذلك أنه كان لكل واحدٍ منهم ما يفي بشراء هدي كامل بالقيمة المتعارفة، وإنما لم يتيسر لهم الشراء أو صعب عليهم ذلك بسبب ارتفاع الأسعار، ولو من جهة تناقص أعداد المعروض من الأضاحي للبيع، كما ورد في بعض الروايات [٢] أنه (اشترينا بدينار ثم بدينارين ثم بثلاثة، ثم بلغت سبعة، ثم لم نجد بقليل ولا كثير).
وعلى ذلك فلا يندرج في مورد السؤال في الصحيحة ما إذا كان كل واحد من الجماعة فقيراً لا يملك الثمن المتعارف للهدي الواحد بأن كان ما لديه من المال قليلاً لا يفي إلا بالمشاركة في شرائه.
وأيضاً مورد السؤال في الرواية هو ما إذا كان الجماعة زملاء في سفر الحج، وكما عبّر السائل (هم مترافقون مسيرهم ومضربهم واحد)، وهل في ذلك إشارة إلى مشاركتهم في النفقات أيضاً أو مجرد الاشتراك في القافلة؟
يصعب استفادة ذلك منه وإن ادعاه بعضهم.
وأيضاً مورد السؤال في الصحيحة هو اشتراك الجماعة في البقرة، ويمكن أن يلحق بها البدنة بالأولوية القطعية، وأما الشاة فلا سبيل إلى إلحاقها بها لعدم القطع بذلك، ولا سيما مع ما سبق من ذهاب الكل إلى عدم جواز الاشتراك فيها.
والحاصل: أن هناك عدة خصوصيات ذكرت في سؤال الراوي، وجواب الإمام ٧ بقوله: ((لا أحب ذلك إلا من ضرورة)) إنما يدل على جواز المشاركة في حال الضرورة في ما اشتمل على الخصوصيات المذكورة لا في ما هو أوسع من ذلك.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٦.