بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٨ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الضرورة
صحيحة ابن الحجاج المذكورة من دون الإشارة إلى ما تقدم.
يبقى هنا أمر، وهو أنه قد يقال: إن أقصى ما يستفاد من صحيحة ابن الحجاج هو جواز الاشتراك في الهدي في موردها، وأما تعين ذلك بأن لا يجوز لمن لا يتمكن من الهدي على حدة لارتفاع الأسعار أن ينتقل إلى الصيام بل يكون ملزماً بالاشتراك مع غيره في البقرة أو البدنة فهو مما لا يكاد يستفاد من الرواية المذكورة.
ومن هنا لا وجه لاحتياط السيد الأستاذ (قدس سره) في المسألة (٣٩٦) لمن لا يتمكن من الهدي باستقلاله ويتمكن من الشركة فيه مع الغير بالجمع بين الشركة في الهدي والصوم بدلاً عنه، فإنه لو كان احتياطه (قدس سره) بلحاظ صحيحة ابن الحجاج كما يظهر مما أفاده في الشرح لكان ينبغي أن يفتي بكفاية الصيام ويحتاط بعدم الاكتفاء بالشركة في الهدي.
أقول: هذا الكلام إنما يتم لو لم يستبعد احتمال التخيير بين هدي التمتع والصيام بدلاً عنه، ولكن مرّ في بحث سابق أنه خلاف المرتكزات، أي يستبعد وصول النوبة إلى الصيام مع مشروعية المشاركة في الهدي، التي هي بمعنى عدم اشتراط كون ما يهديه المتمتع هدياً كاملاً في ظرف الضرورة.
وعلى ذلك فما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) من الاحتياط بالجمع بين الشركة والصيام في محله.
نعم، يلاحظ عليه أنه أطلق الاحتياط بالجمع بين الشركة في الهدي والصيام، ولم يخصصه بما اجتمعت فيه الخصوصيات المذكورة في صحيحة ابن الحجاج، مع أنه لا موجب لإغفالها، أي كان المناسب جعل مورد الاحتياط خصوص ما إذا كان عدم تمكن المتمتع من الهدي باستقلاله من جهة ارتفاع الأسعار، وكون الآخرين من زملائه في سفر الحج، وكون الاشتراك في بقرة أو بدنة لا في الشاة، والفتوى بكفاية الصيام في غير هذا المورد.
(الثانية): معتبرة زيد بن الجهم قال: قلت لأبي عبد الله ٧: متمتع لم يجد هدياً. فقال: ((أما كان معه درهم يأتي به قومه فيقول: أشركوني بهذا