بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٨ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
وأما لو تملكه بسبب آخر غير المعاوضة كالإرث والهبة والتوالد في ملكه ثم ظهر معيباً بعد الذبح، فهل يمكن الحكم بالاجتزاء به أو لا؟
الظاهر العدم كما نبه على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ، وذلك لفقد الدليل عليه في مقابل إطلاقات أدلة المنع عن كون الهدي ناقصاً أو معيباً، اللهم إلا أن يبنى على جريان قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) في مثله، فليتأمل.
(الأمر الثالث): ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أن المعارض لصحيحة عمران الحلبي بالعموم من وجه لا ينحصر في صحيحة علي بن جعفر، بل إن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج تعارضها بالعموم من وجه أيضاً ولكن في خصوص مورد الخِصاء، قال (قدس سره): (إن حديث عبد الرحمن بن الحجاج الوارد في الخصي يعارض حديث الحلبي، فإن حديث الحلبي عام من حيث كون العيب الخصاء أو غيره، وخاص من حيث حصول العلم بالعيب بعد نقد الثمن. وحديث ابن الحجاج عام من حيث نقد الثمن وعدمه، وخاص من جهة وروده في خصوص الخصاء. فالنسبة بين الحديثين العموم من وجه، فيقع التعارض بين الطرفين فيما إذا نقد الثمن، فإن مقتضى حديث الحلبي الإجزاء ومقتضى الحديث الآخر عدمه).
ثم قال (طاب ثراه): (فإن قلنا: إن العرف يفهم من دليل الإجزاء عدم الفرق ـ أي بين عيب العور وعيب الخصاء في الاجتزاء بالهدي فيما إذا ظهر العيب بعد نقد الثمن ـ أو قلنا بأن العور إذا لم يكن مانعاً فبالطريق الأولى لا يكون الخصاء مانعاً فهو ـ أي يمكن البناء على الاجتزاء بالهدي إذا ظهر خصاؤه بعد نقد الثمن ـ وإلا فلا بد من ترجيح حديث ابن الحجاج لكونه أحدث)، أي لأنه مروي عن أبي إبراهيم ٧، وحديث الحلبي مروي عن أبي عبد الله ٧، فيكون الأول متأخراً في الصدور.
ثم أضاف (قدس سره): (ولقائل أن يقول: إن الحكم في حديث ابن الحجاج وارد
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٦.
[٢] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣١٥ـ٣١٦.