بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤١ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
عدم تصريح النجاشي بها فليس هو من جهة توقفه فيها، فإن الملاحظ أنه لم يوثّق جمعاً من كبار الثقات كحريز بن عبد الله والحسن بن سعيد وأبان بن عثمان، ولا غضاضة عليهم في ذلك، لأن النجاشي لم يؤلف كتابه لبيان أحوال الرواة بل ذكر مؤلفاتهم، وإن أشار في كثير من الموارد إلى بعض ما يتعلق بأحوالهم من حيث النسب والطبقة والوثاقة أو الضعف ونحو ذلك [١] .
وأما ما زعمه الباحث المذكور من أن النجاشي لم يتم الإسناد إلى كتاب علي بن جعفر بروايتي علي بن الحسن فهو اشتباه، ومنشؤه وقوع التصحيف في نسخته من رجال النجاشي، حيث ورد فيها: (حدثنا عبد الله بن الحسن بن علي بن جعفر بن محمد قال: حدثنا علي بن الحسن)، وصحيحه ـ كما في الطبعة
[١] تجدر الإشارة إلى أنه ورد في عنوان الجزء الثاني لرجال النجاشي (يلاحظ رجال السيد بحر العلوم ج:٢ ص:٣٠ـ٣١، والرسائل الرجالية للكلباسي ج:٢ ص:٢٠٧) ما يأتي: (الجزء الثاني من كتاب فهرست أسماء مصنفي الشيعة وما أدركنا من مصنفاتهم، وذكر طرف من كناهم وألقابهم ومنازلهم وأنسابهم وما قيل في كل رجل منهم من مدح وذم، مما جمعه الشيخ الجليل أبو الحسين أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي أطال الله بقاه وأدام علوه ونعماه).
وقد يستشهد بهذا الكلام على أن النجاشي كان بصدد أن يورد في كتابه كل ما يتعلق بأحوال المؤلفين المذكورين فيه، ومن ذلك ما قيل في كل واحد من مدح وذم، فما يلاحظ من عدم ذكر كثير منهم بشيء من المدح أو القدح إنما يكشف عن خلو المصادر التي كانت بيده عن التعرض لأحوالهم، وأيضاً قد يستدل بالكلام المذكور على أن كل من ورد اسمه في كتاب النجاشي فهو من الشيعة الإمامية إلا من صرح بكونه من غيرهم.
ولكن الملاحظ أن قوله في الصدر: (وما أدركنا من مصنفاتهم) يقتضي كون قائله هو النجاشي نفسه، وقوله في الذيل: (مما جمعه الشيخ الجليل ..) يقتضي كون قائله شخصاً آخر، ومن هنا رجّح المحقق التستري (قاموس الرجال ج:١ ص:٥١٩) أن الفقرة الأخيرة كانت حاشية خلطت بالمتن، ولعله لذلك حذفت هذه الفقرة في الطبعة الأخيرة المتداولة من رجال النجاشي (ص:٢١١). ولكن يصعب الاطمئنان بكون ما قبلها من النجاشي نفسه، وهذه الفقرة من قبل بعض الناظرين أو الناسخين، إذ يحتمل أن تكون العبارة برمتها من غير النجاشي على أن تكون كلمة (أدركنا) مصحفة عن كلمة أخرى غير مشتملة على ضمير المتكلم (نا)، ولا سيما أن التعبير بإدراك المصنفات مع عدم الوقوف في الأعم الأغلب إلا على أسمائها دون أنفسها لا يخلو من حزازة، فليتأمل.