بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٤ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
الوجه الثاني: ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن مفاد الروايات المذكورة تارة يكون هو مجرد تحديد الوقت، فيتحقق التعارض بين الطائفتين، لأن إحداهما مضمونها أن الحد هو آخر الثلاثة، والأخرى مضمونها أنه آخر الأربعة، وهما متنافيان، فيرجع فيهما إلى قواعد المعارضة. نعم هما بالنسبة إلى نفي الثالث وهو جواز الذبح بعد الأربعة متفقان.
وأخرى مفادها الحكم المحدد، يعني تتضمن كل من الطائفتين بيان جواز الذبح في هذه الأيام وأنها ثلاثة أو أربعة، فبالنسبة إلى ذات الثلاثة أيام لا تعارض بينهما وإنما التعارض يقع بينهما في اليوم الرابع، فإن إحداهما تجوّزه والأخرى تمنعه، ولكن منعها ليس بالإطلاق كي يتقيد بالأخرى بل بنفس عنوان الثلاثة، فيكون جواز الذبح في اليوم الرابع منافياً للعنوان، فالتعارض بين النصين، فإذا تساقطا تعيّن القول بجواز الذبح في ثلاثة أيام لا أكثر، إذ لا تعارض بينهما بالنسبة إلى الثلاثة.
أقول: أما ما ذكره (طاب ثراه) أولاً من احتمال أن يكون مفاد الروايات المذكورة تحديد وقت الذبح ببيان آخر زمانٍ يجوز الإتيان به فيه فهو خلاف الظاهر جداً، ولو كان الإمام ٧ بصدد إفادة هذا المعنى لكان ينبغي أن يقول: (الذبح بمنى إلى اليوم الثاني عشر)، أو (الذبح بمنى إلى اليوم الثالث عشر)، وهذا ظاهر.
وأما ما ذكره ثانياً من أن دلالة ما تضمن أن أيام النحر ثلاثة على المنع من الذبح في اليوم الرابع ليس بالإطلاق القابل للتقييد، فهو وإن كان صحيحاً ولكنه إنما يمنع من البناء على كون مفاده هو جواز الذبح بمنى ثلاثة أيام ثم إلحاق اليوم الرابع بها بقرينة الطائفة الأخرى، ولا يمنع من حمله على خلاف ظاهره ـ وهو كونه مسوقاً لبيان ما يجوز فيه الذبح ـ بحمله على إرادة ما يستحب فيه الذبح من الأيام بقرينة الطائفة المقابلة لها.
الوجه الثالث: أن كبرى عدم استقرار التعارض بين النص والظاهر ـ من
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٥٢.