بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
الهدي الواجب، إذ إنه لو بني على جواز الاشتراك فيه في حال الاختيار فإنما هو لعدد محدود، وهو في البدنة لا يتجاوز السبعة أو العشرة ـ كما ورد في بعض نصوص الجمهور ـ ولا يحتمل أن يكون الأمر متروكاً للحجاج ليشتركوا فيها إلى سبعين شخصاً.
وإذا فرض تعلق الصحيحة بحال الضرورة وعدم تمكن الحاج من الهدي إلا على نحو الاشتراك فكان اللازم تحديد العدد بما تقتضيه الضرورة، لأن الضرورات تقدر بقدرها، لا السماح باشتراك سبعين شخصاً في البدنة الواحدة مطلقاً، أقصى الأمر الحكم بأفضلية تقليل العدد مهما أمكن.
هذا مضافاً إلى عدم ارتباط الصحيحة على هذا التقدير بما هو محل الكلام من حكم الاشتراك في الهدي في حال الاختيار كما هو واضح.
وبالجملة: هذه الرواية لا إطلاق لها للهدي الواجب، ولو بني على كونها مطلقة من هذه الجهة فإن تقييدها بما دلت عليه صحيحة محمد الحلبي من المنع من الاشتراك في الهدي يبتني على أحد أمرين: إما البناء على ما ادعاه (قدس سره) من أن صحيحة معاوية بن عمار الدالة على جواز اشتراك خمسة من أهل خوان واحد في بقرة واحدة بمنى إنما تتعلق بالأضحية المستحبة دون الهدي الواجب، لئلا تعارض صحيحة محمد الحلبي المذكورة.
وإما بالبناء على ما تقدم آنفاً من أن صحيحة معاوية وإن كانت ناظرة إلى الهدي الواجب أو الأعم منه ومن الأضحية المستحبة إلا أنه ليس بينها وبين صحيحة محمد الحلبي جمع عرفي بل تصل النوبة إلى ترجيح صحيحة محمد الحلبي بموافقة الكتاب ومخالفة العامة، فهي الحجة دون صحيحة معاوية، فتصلح عندئذٍ أن تكون مقيدة لإطلاق صحيحة حمران.
وأما لو بني على تعارض الروايتين وتساقطهما بالمعارضة، فلا يبقى محل لتقييد إطلاق صحيحة حمران بصحيحة محمد الحلبي، ولا الرجوع إلى مطلقات الكتاب والسنة الظاهرة في لزوم أن يكون لكل شخص هدي كامل بل لا بد من الأخذ بإطلاق صحيحة حمران الدالة على جواز الاشتراك في البدنة حتى إذا