بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٠ - حكم ما إذا شك بعد الذبح في كون الحيوان من الأنعام الثلاثة
(مسألة ٣٨٨): إذا ذبح ثم شك في أنه كان واجداً للشرائط حكم بصحته إن احتمل أنه كان محرزاً للشرائط حين الذبح، ومنه ما إذا شك بعد الذبح أنه كان بمنى أم كان في محل آخر (١).
ـــــــــــــــــ
(١) إذا ذبح أو نحر المتمتع ما أعدّه للهدي ثم شك في أن ما أتى به كان مطابقاً للمأمور به أو لا؟ فهنا صورتان ..
(الصورة الأولى): أن يشك في أن ما ذبحه أو نحره كان من الأنعام الثلاثة أو لا، كما إذا شك في كون ما ذبحه معزاً أو حيواناً يشبهه. فقد حكي أن في أمريكا اللاتينية وآسيا الوسطى حيوانات تختلف عن الأنعام الثلاثة عندنا ولكنها تشبهها، فإذا احتمل المتمتع أن ما اشتراه بمنى وذبحه لم يكن شاة بل حيواناً آخر مشابهاً لها تم استيراده من بعض تلك البلدان كان مندرجاً في مفروض هذه الصورة.
وفيها يكون الشك في أصل تحقق الهدي، لما تقدم من أن الهدي اسم لما يهدى إلى الكعبة أو مكة أو الحرم من الأنعام الثلاثة، وما يجب على المتمتع في حجه أمران: أحدهما الهدي، ويتحقق بتحصيل الإبل أو البقر أو الشاة في منى في أيام النحر، ولذلك ورد في معتبرة أبي بصير [١] قوله ٧: ((إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) والآخر ذبح ذلك الهدي أو نحره في المكان والزمان المعينين.
فإذا شك في أن ما ذبحه أو نحره كان من الأنعام الثلاثة فهو شاك في أصل أدائه للهدي، نظير ما إذا قام إلى الصلاة ثم شك بعد السلام في أنه ركع وسجد ولو مرة واحدة أو لا بل اكتفى بالتكبير والقراءة والتشهد قبل السلام، ويمكن أن يقال: إنه لا محل لإجراء قاعدة الفراغ في مثل ذلك، لأن الشك فيه يكون في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٥ـ٢٣٦.