بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٧ - هل يجتزأ بالمريض في الهدي؟
ولكن من الظاهر أن هذا المقدار لا يكفي وجهاً للتعويل على هذا الخبر، ولا سيما أن الفقرة المذكورة، أي قوله ٦: (المريضة البين مرضها) لم ترد من طرقنا، مع ورود الفقرتين المتعلقتين بالعوراء والعرجاء في موثقة السكوني عن أبي عبد الله ٧ عن آبائه عن النبي ٦، فيمكن أن يقال: إنه لو كان كلامه ٦ مشتملاً على المنع من المريضة البيّن مرضها ـ بهذا العنوان ـ لكان من المناسب جداً أن يذكرها الإمام ٧ في عداد ما يمنع من التضحية به، فليتأمل.
الثاني: موثق السكوني [١] ـ بطريق الصدوق ـ عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ٨ عن أبيه عن آبائه : قال: ((قال رسول الله ٦: لا يضحى بالعرجاء .. ولا بالجرباء)) . ومثله ما رواه في الفقيه مرسلاً.
ونحوه ما رواه الكليني [٢] بإسناده عن النوفلي عن السكوني، ولكن رواه الشيخ (قدس سره) بإسناد آخر عن السكوني ـ يشتمل على بنان ـ وفيه بدل الجرباء: (الخرماء)، ولا ريب في أن أحد اللفظين مصحف عن الآخر لتقاربهما في رسم الخط.
وعلى ذلك فإن بني على حجية خبر الثقة وبني أيضاً على عدم ثبوت وثاقة بنان ـ وهو عبد الله بن محمد بن عيسى ـ أو بني على ترجيح نقل الصدوق والكليني على نقل الشيخ بالنظر إلى كونهما أضبط منه في النقل، لكان مقتضى ذلك تمامية الدليل على عدم الاجتزاء بالجرباء في الأضحية ـ ومنها الهدي ـ ولكن التعدي من الجرب إلى كل مرض خالٍ من الوجه، ولا سيما إذا لم يكن له أثر ظاهر على الحيوان.
وأما إذا بني على حجية الخبر الموثوق به فقط، وعلى كون الاختلاف بين الكافي والفقيه وبين التهذيب موجباً لسلب الوثوق بما ورد في الأولين وإن كانا أضبط نوعاً من الأخير، أو بني على حجية خبر الثقة وعلى وثاقة بنان، لكونه
[١] معاني الأخبار ص:٢٢١. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٣.