بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - هل يجتزأ بالمريض في الهدي؟
والأضحية بالمريضة البين مرضها، ويظهر من بعضهم أن المراد بها هو ما إذا كان أثر المرض بيّناً عليها من حيث الهزال وفساد اللحم [١] .
وأما فقهاء أصحابنا (قدّس الله أسرارهم) فقد نص جمع منهم أيضاً على عدم الاجتزاء بالمريضة البيّن مرضها، منهم الشيخ وابن حمزة وابن إدريس (قدّس الله أسرارهم)، وادعى العلامة (قدس سره) في التذكرة والمنتهى اتفاق العلماء على ذلك. وذكر في التحرير في عداد ما لا يجزي: (المريضة كالجرباء وما شابهه مما يوجب الهزال)، وقال في التذكرة والمنتهى: (أما المريضة فقيل: هي الجرباء، لأن الجرب يفسد اللحم، والوجه اعتبار كل مرض يؤثر في هزالها وفساد لحمها) [٢] ، وظاهره موافقة من قال من الجمهور بكون العبرة بالمرض الموجب للهزال وفساد اللحم، لا كل مرض وإن كان بيّناً.
ولكن ظاهر جمع منهم الشهيدان (قُدّس سرُّهما) [٣] عدم الاجتزاء بالمريض مطلقاً حتى وإن لم يكن أثر المرض بيّناً عليه.
وهذا هو ما بنى عليه جمع من المتأخرين كالمحقق النائيني (قدس سره) حيث اشترط أن يكون الهدي صحيحاً، وقد تابعه على ذلك السيد الحكيم (قدس سره) [٤] .
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٥] : (لا إشكال في كون بعض أقسام المرض عيباً كما إذا كان مزمناً، وأما البعض الآخر الذي سيبرأ عاجلاً سريعاً ففي عدّه عيباً فضلاً عن كونه نقصاً محل تأمل، إلا أن يشمله النص الخاص).
[١] لاحظ المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٤٠٤، والمدونة الكبرى ج:٢ ص:٧٠، والمغني ج:١١ ص:١٠١.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٨٨. الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨٦. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٧. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦٠. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:١٨٨. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٢٤.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٧. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:١ ص:١٩٥.
[٤] دليل الناسك (المتن) ص:٣٧٤. منهاج الناسكين ص:١٠٩.
[٥] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٥٠ (بتصرف).