بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٢ - الاجتزاء بالموجوء ومرضوض الخصيتين في الهدي
ولا موجوءاً ولا مرضوض الخصيتين (١)
ـــــــــــــــــ
وقد ظهر بما تقدم أن ما أفتى به السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من جواز أن يكون الهدي مريضاً بدعوى عدم الدليل على لزوم خلوه من المرض بعد عدم عدّه نقصاً مما لا يتم على إطلاقه ..
أولاً: من جهة تمامية الدليل ـ وفق مبناه (قدس سره) ـ على عدم الاجتزاء بالجرباء في الأضحية، لما تقدم من أن رواية السكوني بنقل الشيخ المشتملة على (الخرماء) بدل (الجرباء) المذكورة في روايتي الكليني والصدوق إما غير معتبرة السند ـ كما هو مقتضى ما بنى عليه في أواخر حياته الشريفة من العدول عن وثاقة رواة كامل الزيارات ـ وإما أنها وإن كانت معتبرة السند ولكن حيث إن الكليني والصدوق أضبط من الشيخ ـ كما تكرر ذلك منه (قدس سره) ـ تترجح روايتهما على روايته، فالنتيجة على كل حال تعيّن الالتزام بعدم كفاية الجرباء في الهدي.
وثانياً: إن المنع من صدق الناقص على بعض أنواع المريض ممنوع، كما في المصاب بالمرض الموجب لسقوط الصوف أو الوبر أو لتآكل بعض الأطراف.
وثالثاً: إن العيب كالنقص مما يمنع من الاجتزاء بالحيوان هدياً، ولا ينبغي الريب في عدّ غالب الأمراض التي تصاب المواشي بها من قبيل العيوب.
ورابعاً: إنه مع الغض عن جميع ما تقدم فإن اشتراط السلامة من المرض مطلقاً أو في خصوص المرض البيّن مما لم يعثر على مخالف فيه بين فقهاء الفريقين، وقد أقرّ (قدس سره) [١] بكونه هو المشهور بين علمائنا بل ادعي الإجماع عليه عندهم، ومن الصعب تجاوز ما بنوا عليه والتفرد بالفتوى بخلافه، فلا أقل من الاحتياط اللزومي في المسألة، كما كان قد صنعه (قدس سره) في الطبعات القديمة من رسالة المناسك.
(١) أي الأحوط الأولى أن لا يكون الهدي موجوءاً ولا مرضوض الخصيتين.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٩.