بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٨ - حكم ما إذا ضل هديه فاشترى غيره ثم عثر على الأول
فإن وجد الأول قبل ذبح الثاني ذبح الأول (١)،
ـــــــــــــــــ
يتحصل المراد منه.
والمتلخص مما سبق: أن مقتضى الصناعة هو البناء على الاجتزاء بالهدي إذا ضاع في موردين: الأول ما إذا لم يكن متمكناً من بدله، والثاني ما إذا كان قد عرّف به ثم ضل.
ولكن مرّ أنه لا يعرف قائل بالإجزاء في المورد الأول، ولذلك يشكل البناء عليه.
كذلك لا يعرف قائل به في المورد الثاني، حتى إن العلامة المجلسي الأول [١] حمل صحيحة ابن الحجاج الدالة على الإجزاء في هذا المورد على خصوص هدي القِران أو الأضحية المستحبة، كما حملها صاحب الوسائل (رحمه الله) [٢] على هدي التطوع أو صورة تعذر البدل فيصوم مكان الهدي.
وعلى ذلك فالمتعين رعاية الاحتياط في كلا الموردين بعدم الاكتفاء بالهدي الضال فيهما بل تحصيل هدي آخر في الثاني، والإتيان بالصوم بدلاً عن الهدي في الأول، والله العالم بحقائق أحكامه.
(١) أي إذا ضلّ ما اشتراه لهدي تمتعه فاشترى غيره ثم عثر على الأول قبل أن يذبح الثاني يلزمه أن يذبح الأول، أي يتعين أن يكون الأول هديه، وليس بالخيار بينه وبين الثاني في ذلك.
وهذا الحكم هو مفاد معتبرة أبي بصير المتقدمة حيث قال ٧ فيما إذا اشترى كبشاً آخر ثم وجد الأول: ((إن كانا جميعاً قائمين فليذبح الأول)) .
ولكن يظهر من جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) أنه يتخير فإن شاء ذبح الثاني وإن شاء ذبح الأول، أي إن شاء جعل الأول هدياً له وإن شاء جعل الثاني ذلك.
[١] لوامع صاحب قراني ج:٨ ص:٢٨٩.
[٢] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٣٤.