بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٩ - عدم الاجتزاء بالأعرج في الهدي
والأعرج (١)
ـــــــــــــــــ
علي بن جعفر على خصوص العور البين، وهذا مستبعد ـ كما نبه عليه بعض الأعلام (قدس سره) [١] ـ لأن موردها هو من اشترى أضحية ثم تبين له لاحقاً أنها عوراء، ولا يحدث هذا في العور البين كانخساف العين إلا نادراً، أي يندر أن لا يلتفت المشتري إلى كون الحيوان أعور إلا بعد الشراء إذا كان عوره بيناً ظاهراً لكل من ينظر إليه، فحمل مورد السؤال في الصحيحة على خصوص هذا المورد ليس من الجمع العرفي في شيء [٢] ، فلا محيص من عدم المس بإطلاقها بل حمل معتبرة السكوني على الأضحية المستحبة خاصة، فليتدبر.
وبما تقدم يظهر أن ما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من عدم تقييد الأعور بكونه بيّن العور خال من الإشكال، إما لأنه لا محل لهذا التقييد لاختصاص الأعور بما يكون عوره بيّناً [٣] ، أو لأنه على تقدير كونه أعم منه يتعين الالتزام في الهدي الذي هو محل كلامه (قدس سره) بعدم الاجتزاء بمطلق الأعور وإن لم يكن عوره بيّن.
(١) أي لا يجزي الأعرج، ومستند هذا الحكم كما في سابقه ..
أولاً: إطلاق صحيحة علي بن جعفر ((إلا أن يكون هدياً، فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً)) ، ومن الواضح أن العرج نقص في الحيوان، ليس نقص عضو بل نقصاً في عضو وهو الرجل.
وثانياً: صحيحة معاوية بن عمار: ((وكان به عيب عور أو غيره)) فإن العرج من أظهر أنواع العيب في الحيوان.
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٤٦.
[٢] لا يخفى أن هذا بناءً على كون الأعور أعم من بيّن العور وغيره، وأما بناءً على اختصاصه بالأول فيتعين حمل مورد السؤال في الصحيحة على خصوص الفرد النادر، أي عدم التفات المشتري إلى كون الأضحية عوراء بالرغم من كونها بيّنة العور، ولا ضير في ذلك.
[٣] تقدم أن هذا إن تم فإنما يتم في أصل اللغة، وأما في العرف الراهن الذي يفترض أن تكتب الرسالة الفتوائية وفقاً له فليس كذلك.