بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - عدم الاجتزاء بالأعرج في الهدي
المتقدم، فإن الصدوق (قدس سره) [١] أوردها نفسها بلفظ: ((وإن كانت عضباء القرن أو تجر برجليها إلى المنسك فلا تجزي)) ، ومقتضاه عدم الاجتزاء بالعرجاء لا الاجتزاء بها.
اللهم إلا أن يقال: إن الأقرب صحة ما أورده الرضي والشيخ (قُدّس سرُّهما)، إذ إن ظاهر كلام الإمام ٧ أنه كان مسوقاً لبيان أن العبرة في الأضحية بسلامة العين والأذن، ولا اعتبار لشيء آخر، فلا يناسب أن يعقّبه بعدم الإجزاء بما تكون عضباء أو عرجاء.
مضافاً إلى أن المروي من طرق الجمهور ـ كما سيأتي ـ أنه سئل ٧ عن العرجاء فأجاب أنه: ((إذا كان تصل إلى المنسك فلا بأس)) ، وهذا يؤيد كون خطبته ٧ وفق ما ورد في النهج والمصباح.
وبالجملة: احتمال أن تكون كلمة: ((فلا تجزي)) في الفقيه من زيادات البعض ـ لينسجم كلامه ٧ مع بقية روايات المسألة ـ غير مستبعد.
ومهما يكن فإن من الواضح عدم إمكان التعويل على ما ورد في الخطبة المنسوبة إلى الإمام ٧ في مقابل معتبرة السكوني وصحيحة علي بن جعفر، لعدم اعتبارها سنداً حتى لو أمكن الاطمئنان بمتنها.
هذا، ثم إن المذكور في معتبرة السكوني ـ كما تقدم ـ تقييد العرجاء التي لا يضحى بها بـ(البيّن عرجها) [٢] .
والملاحظ أن كثيراً من الفقهاء (رضوان الله عليهم) أفتوا بذلك، ومنهم الشيخ وابن البراج وابن زهرة والكيدري وابن حمزة وابن إدريس وابن سعيد
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣٣٠.
[٢] قال السيد صاحب المدارك (ج:٨ ص:٣٢): (إنهم فسروا العرج البيّن بالمتفاحش الذي يمنعها السير مع الغنم ومشاركتهن في العلف والمرعى فتهزل).
أقول: هذا ما ذكره العلامة في المنتهى (ج:١١ ص:١٨٧)، وأورده غير واحد ممن تأخّر عنه، ولكن قال الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) (ج:١٩ ص:١٤١): (ينبغي الرجوع فيه إلى العرف لا خصوص ما سمعته من المنتهى)، وهو في محله.