بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - إذا بني على إطلاق دليل شرطية الذبح أو النحر بمنى فهل تنتقل الوظيفة عند العجز عن الذبح بها إلى الصيام؟
والحاصل: أنه بناءً على عدم انعقاد الإطلاق لدليل وجوب الهدي ـ كدليل شرطية الذبح بمنى ـ لا يمكن الاجتزاء بالذبح في خارج منى عند تعذر الذبح بها، بل مقتضى القاعدة حينئذٍ هو الجمع بينه وبين الصوم بدل الهدي على ما سيأتي في المورد اللاحق.
نعم إذا أحرز أنه لا تنتقل الوظيفة إلى الصيام في الصورة المذكورة بل يبقى التكليف بالهدي على حاله يتعين القيام بالذبح في الحرم ولا يجزي الذبح في خارجه، لما تقدم من الوجوه الثلاثة أو بعضها.
هذا إذا لم يُحتمل وجوب الذبح في بعض أماكن الحرم بخصوصه كأقرب المواضع إلى منى أو مكة المكرمة، وإلا فالمتعين هو الاحتياط بالذبح فيه خاصة بناءً على عدم جريان أصالة البراءة في دوران الأمر بين التعيين والتخيير، إذ المفروض عدم انعقاد الإطلاق لدليل وجوب الهدي من حيث مكان الذبح ليرجع إليه في موارد الشك، فلا يبقى إلا الرجوع إلى الأصل العملي، وهو يقتضي الاحتياط حسب الفرض.
وإذا حصل العلم الإجمالي بلزوم الذبح في أقرب الأماكن إلى منى أو في مكة المكرمة فمقتضى القاعدة وإن كان هو الاحتياط بالذبح فيهما إلا أنه لما كان المحقق في محله [١] حكومة دليل نفي الضرر على قاعدة الاحتياط لم يجب الذبح مرتين بل يكفي الإتيان به في أحد الموضعين، نعم إذا كان احتمال اللزوم في أحدهما أقوى من احتماله في الآخر ـ كما لا يبعد ذلك بالنسبة إلى مكة المكرمة ـ فلا بد من الترجيح به، وعلى كل حال فلا يكتفى بذلك في البناء على الخروج من الإحرام على القول بجريان الاستصحاب في مثله كما تقدم في نظائر المقام مراراً.
(المورد الرابع): أنه لو بني على إطلاق دليل شرطية الذبح أو النحر في منى بحيث يقتضي اعتباره بلا فرق بين صورتي التمكن منه والعجز عنه، يكون مقتضى القاعدة هو سقوط وجوب الذبح أو النحر عند عدم التمكن من الإتيان
[١] لاحظ ج:٢ ص:٥١٦ ط:٢.