بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٠ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
الآخر أي المطلق مطلقاً أو مشروطاً).
أقول: الأمر الأول الذي يبتني عليه هذا الوجه وهو كون المراد بالهدي في صحيحة علي بن جعفر خصوص الهدي الواجب تام على المختار، بالرغم من أن التقييد بالواجب لم يرد إلا في نقل التهذيبين دون نقل الفقيه وقرب الإسناد ومسائل علي بن جعفر، وذلك لا لترجيح أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة كما بنى عليه غير واحد، لما مرّ في محله من عدم الدليل على هذا الترجيح، بل من جهة أن مورد السؤال في الصحيحة هو الأضحية، والظاهر أن المراد بها هو ما يذبح في عيد الأضحى مستحباً، وعلى ذلك فالمناسب أن يراد بالهدي في مقابلها هو خصوص ما يذبح واجباً كما ورد مثله في صحيحة معاوية بن عمار [١] في المفرد بالحج: ((ليس عليه هدي ولا أضحية)) ، وفي معتبرة محمد الحلبي [٢] أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن النفر تجزئهم البقرة؟ فقال: ((أما في الهدي فلا، وأما في الأضحى [الأضحية] فنعم)) .
وبالجملة: لا يبعد أن يكون المراد بالهدي في صحيحة علي بن جعفر خصوص الهدي الواجب، فلو اشتمل كلام الإمام ٧ على لفظة (واجباً) ـ كما في التهذيبين ـ لم تكن قيداً للاحتراز بل وصفاً للتوضيح، فليتأمل.
وأما الأمر الثاني الذي يبتني عليه الوجه المذكور وهو أن المناط في تحديد النسبة بين دليلين هو لحاظ النسبة بين موضوعي الحكم فيهما لا غير، فهو مخدوش، بل لا بد من أن يلاحظ المحمول في ذلك أيضاً، وقد مرّ في بحث سابق [٣] بيان الوجه فيه ولا حاجة إلى إعادته.
ولو غض النظر عن هذا وبني على كون المناط هو النسبة بين الموضوعين خاصة أمكن أن يقال: إن النسبة بين موضوع الحكم بعدم الإجزاء في صحيحة ابن جعفر وموضوع الحكم بالإجزاء في صحيحتي معاوية وعمران هي العموم
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٨.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧، الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٦٨.
[٣] لاحظ ج:٩ ص:٦٣٧ ط:٢.