بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٤ - هل يشترط في الاجتزاء به عن صاحبه أن يذبحه الواجد عنه؟
عنه وذبحه الواجد له يجزي عن صاحبه وإن لم يكن قد تعين هدياً هو الأقرب إلى النظر، والله العالم بحقائق أحكامه.
هذا ومن الغريب أن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يتعرض في المتن للحكم بالإجزاء، مع التزامه به في الشرح كما مرّ، وكان ينبغي أن يشير إليه لكونه محط اهتمام الحاج، بل هو الذي يعدّ من أحكام الحج، وأما ما ذكره من وجوب التعريف بما يعثر عليه من هدي إلى عصر اليوم الثاني عشر ثم ذبحه آنذاك إن لم يعثر على صاحبه فهو أنسب بأحكام الضالة في كتاب اللقطة.
وبالنظر إلى أنه (قدس سره) لا يرى اشتراط التعريف في الاجتزاء بذبح الواجد للهدي الضال عن صاحبه ـ كما سيأتي ـ كان ينبغي له أن يعنون المسألة المبحوث عنها على النحو الآتي: لو وجد أحد هدياً ضالاً فذبحه عن صاحبه أجزأ عنه، نعم يلزمه أن يعرفه إلى اليوم الثاني عشر، فإن لم يجد صاحبه يذبحه عنه في عصر اليوم الثاني عشر.
(الأمر الثاني): أنه هل يعتبر في الإجزاء أن يذبحه الواجد عن صاحبه، فلو لم ينوِ ذلك لا يجزي عنه، فضلاً عما إذا نوى خلافه كما إذا ذبحه لنفسه، أم أنه يجزي عن صاحبه على كل تقدير، أي وإن لم ينو كونه عنه بل وإن نوى كونه عن غيره؟
قال السيد صاحب الرياض (قدس سره) [١] : (إن القول بالإجزاء مشروط بما إذا ذبحه الواجد عن صاحبه، وإلا فلا يجزي عنه ولا عن صاحبه، سواء نواه عن نفسه أو لا. وبذلك صرح في التحرير والمنتهى، وهو حسن لولا إطلاق النص بالإجزاء عن صاحبه، ولكن ظاهرهم الإطباق على المنع هنا. ولعلهم حملوا إطلاق النص على الأصل في فعل المسلم من الصحة، فلا يتصور فيه الذبح بغير النية عن صاحبه).
وحاصل مرامه (قدس سره) أن مقتضى إطلاق صحيحة منصور بن حازم هو الإجزاء وإن لم ينو الواجد كون الذبح عن صاحب الهدي، ولكن الفقهاء
[١] رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٦ ص:٤٢٩ـ٤٣٠.