بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
المطلق كما توهم ليرتكب التقييد.
أقول: يمكن أن يناقش في هذا البيان ..
أولاً: أنه لا يبعد أن يكون التعبير (بمنى) في صحيحة معاوية كناية عن الهدي الواجب ـ كما مرّ مثله في صحيحة الحلبي ـ وعلى ذلك فلا إطلاق لها للأضحية المستحبة لكي يقال: إن النسبة بينها وبين صحيحة الحلبي هي العموم والخصوص من وجه.
وثانياً: أنه لو غض النظر عن ذلك وسُلِّم إطلاق صحيحة معاوية إلا أنه يمكن أن يقال: إن النسبة بين الروايتين وإن كانت هي العموم والخصوص من وجه، ولكن لا تصل النوبة إلى تساقطهما في مادة الاجتماع، لما ذكر في محله من علم الأصول من أن في تعارض العامين من وجه إذا كان إلحاق مورد التعارض بأحدهما يوجب محذوراً وإلحاقه بالآخر لا يوجب ذلك يتعين إلحاقه بالثاني ولا تصل النوبة إلى التساقط.
والمقام من هذا القبيل، فإنه إذا أُلحق الهدي الواجب بمورد صحيحة الحلبي لم يبق لصحيحة معاوية بن عمار إلا الهدي المستحب، أي أن يكون قوله ٧: ((تجزي البقرة عن خمسة بمنى إذا كانوا أهل خوان واحد)) ناظراً إلى خصوص الأضحية المستحبة، وهذا ما لا يمكن البناء عليه، فإن الهدي الواجب كان يشكّل معظم ما كان يذبح بمنى ولا سيما من قبل أتباع أئمة أهل البيت : حيث كانوا يحرصون على أداء حج التمتع مهما أمكن، بالإضافة إلى الذين كانوا يأتون بحج القِران ويسوقون الهدي معهم، فكيف يمكن حمل الصحيحة المذكورة على خصوص الأضحية المستحبة؟!
وأما ما نسب إلى السيد الأستاذ (قدس سره) في تقرير المعتمد [١] من أنه قال: (لعل أكثر الحجاج كانوا يحجون حج إفراد) فهو إن صح لا يقتضي عدم كون معظم ما كان يذبح في منى من الهدي الواجب، فإن أكثر من كان يحج حج الإفراد هو ممن كان لا يتمكن من الهدي أو لا يريد أن يذبح، وإلا لأتى بحج القِران أو بحج
[١] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٢١٦ ط:نجف.