بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٧ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر في يوم العيد على القول به تكليفي أو وضعي؟
الوجوب الوضعي يستلزم الوجوب التكليفي لا محالة ـ لأن إتمام الحج واجب حتى لو كان الإحرام له مستحباً ولا يتحقق إلا بالإتيان بالذبح في يوم النحر بمقتضى كون وجوبه فيه وضعياً ـ يكون الوجوب التكليفي محرزاً على كل حال. نعم، يتردد بين كونه وجوباً استقلالياً ووجوباً ضمنياً. وأما الوجوب الوضعي المتمثل في شرطية إيقاع الذبح في يوم النحر فهو مشكوك، ولكن لا يمكن إجراء أصالة البراءة عنه لوقوعه طرفاً للعلم الإجمالي بثبوت الوجوب الاستقلالي أو الوجوب الضمني الذي منشؤه هو الشرطية المذكورة، فليتأمل.
وكان الوجه الثاني ما دل على لزوم الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم العيد بضميمة ما دل على اعتبار الترتيب بين الذبح والحلق، وهذا الوجه إن تم فإنه يختلف مقتضاه حسب الاحتمالين في وجوب الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم العيد من كونه تكليفياً أو وضعياً، فإن كان تكليفياً فلا يقتضي هذا الوجه أزيد من وجوب الذبح في هذا اليوم تكليفاً، وأما إن كان وضعياً فلا بد أن يكون وجوب الذبح وضعياً أيضاً، من جهة أنه لا يصح إلا مع تعقبه بالحلق أو التقصير كما هو الحال في سائر أجزاء الواجب، أي أن كل جزء مشروط بما يسبقه وما يلحقه من الأجزاء الأخرى، فإذا كان الحلق أو التقصير لا يصح إلا في يوم النحر اقتضى أن لا يصح الذبح الذي يشترط في الحلق أن يكون مسبوقاً به إلا في هذا اليوم أيضاً.
ويمكن أن يقال: إن دليل لزوم الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم النحر إن تم ـ ومرّ أنه لا يتم ـ فإنه لا يقتضي أزيد من لزومه تكليفاً، فليراجع.
وكان الوجه الثالث ما ورد في حج النساء من الأمر بأن يوكلن من يذبح عنهن في يوم النحر إن أردن الذهاب إلى مكة لأداء طواف الحج. وهذا الوجه إن تم فهو لا يقتضي أزيد من الوجوب التكليفي، إذ ليس فيه الأمر بالتوكيل في الذبح في يوم العيد من غير قيد ليقال: إن ظاهر الأمر في المركبات الارتباطية هو الإرشاد إلى الشرطية أو الجزئية، بل الأمر به لمن تريد الذهاب إلى مكة لأداء الطواف، فإن دل على أزيد من اعتبار الترتيب بين الذبح والطواف ـ ولا يدل