بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - هل أدلة وجوب الهدي في حج التمتع تقتضي بإطلاقها جواز الذبح في خارج منى؟
الإطلاق، وإنما هي بصدد بيان عدم جواز الحلق قبل بلوغ الهدي محله. وأما أن هذا الحكم هل هو ثابت حتى مع العجز لتدل على الشرطية المطلقة فلا تعرض فيها لذلك بوجه.
وكذلك صحيحة منصور، فإنها ناظرة إلى ضلال الهدي والمتعارف في الضالة كغيرها إمكان ذبحها في منى، فلا نظر فيها سؤالاً ولا جواباً إلى صورة العجز لتدل على الشرطية المطلقة.
والأمر في الإجماع أظهر، فإنه دليل لبي لا لسان له فيقتصر فيه على القدر المتيقن، وهو حال التمكن.
إذاً فإطلاقات الهدي التي مقتضاها جواز الذبح حيث ما شاء هي المحكمة بعد سلامتها عن التقييد في حال العجز).
أقول: ينبغي البحث هنا في موارد ..
(المورد الأول): هل أن لدليل وجوب الهدي في حج التمتع إطلاقاً يقتضي جواز ذبحه ولو في خارج منى، بحيث إنه لو كان دليل التقييد بمنى قاصراً عن الشمول لصورة العجز لأمكن الرجوع إليه والبناء على كفاية الذبح في خارج منى، أو لا؟
قد مرّ استعراض ما يدل على وجوب الهدي في حج التمتع، وعمدة ما يمكن دعوى إطلاقه من الجهة المبحوث عنها هي الآية الكريمة: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وقوله ٧ في صحيحة زرارة في كيفية المتعة: ((وعليه الهدي)) .
ولكن يمكن المناقشة في انعقاد الإطلاق لهما من جهة أنهما في مقام بيان أصل وجوب الهدي في حج التمتع وليسا في مقام بيان تمام المراد به، فلا محل للتمسك بإطلاقهما في ما هو محل البحث، لأن المذكور في محله من علم الأصول أن انعقاد الإطلاق منوط بكون المتكلم في مقام بيان تمام مراده، فإن لم يكن بهذا الصدد بل كان في مقام بيان أصل ثبوت الحكم للطبيعي ـ أي في الجملة ـ فلا إطلاق للكلام ليتمسك به في نفي ما يحتمل كونه من قيوده.