بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٠ - حكم سائر أنواع النقص والعيب في الهدي
ونحو ذلك (١)
ـــــــــــــــــ
والمتحصل مما سبق: أن الأوجه هو ما ذهب إليه معظم فقهائنا من الاجتزاء في الهدي بما كسر قرنه الخارج دون ما كسر قرنه الداخل.
(١) أي ولا يجزي نحو الأعور والأعرج والمقطوع أذنه والمكسور قرنه الداخل من غير تام الأعضاء. وهذه الأربعة قد ورد النص فيها بعناوينها كما سبق، وقد ألحق (قدس سره) بها غيرها مما يكون نحوها استناداً إلى التعليل الوارد في ذيل صحيحة علي بن جعفر ((إلا أن يكون هدياً واجباً، فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً)) .
ويظهر من بعض كلماته (قدس سره) [١] أن مراده بـ(نحوها) هو ما يكون ناقصاً بأحد وجهين: إما فقد عضو من أعضاء بدنه مما له دخل في حياته، أو كون العضو الموجود فاقداً للوصف الذي له دخل في حياته كما في الأعور والأعرج.
ومن هنا بنى على أن التعليل المذكور في صحيحة علي بن جعفر لا يقتضي عدم الاجتزاء بمرضوض الخصيتين الذي يقطع عنه التناسل بذلك، لأن رضّهما لا يوجب نقص عضو وإنما نقص صفة ليس لها دخل في حياة الحيوان.
وقال بمثل ذلك في فاقد الذنب بدعوى أن فقده ليس نقصاً، لأنه عضو زائد على أصل الطبيعة، وليس له دخل في حياة الحيوان.
وسيأتي الكلام في تطبيق الضابط المذكور في هذين الموردين، وإنما البحث هنا في تمامية أصل ما أفاده (قدس سره) من الضابط للنقص المانع من الاجتزاء بالحيوان هدياً.
والظاهر أنه ليس بتام، فإن المذكور في صحيحة علي بن جعفر عنوان (الناقص)، ومن المعلوم أن العبرة في العناوين التي تؤخذ في ألسنة النصوص إنما هي بمفاهيمها العرفية، ويمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي من عنوان الناقص هو ما يكون فاقداً لعضو أو يكون عضو من أعضائه فاقداً للصفة التي يكون عليها
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧١.