بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٧ - هل يشترط في الاجتزاء به عن صاحبه أن يذبحه الواجد عنه؟
هذا وقد استند السيد الأستاذ (قدس سره) في اشتراط أن يكون الذبح عن صاحب الهدي إلى وجهين ..
(الوجه الأول) [١] : (أن المستفاد من دليل الاجزاء ـ وهو صحيح منصور ـ أنه ناظر إلى إلغاء خصوصية الذابح، مع بقاء سائر الشرائط التي منها قصد الذبح عنه على حالها، فكما لا إطلاق له بالإضافة إلى ما لو كان الذبح فاقداً لشرائط التذكية من كونه بآلة الحديد أو إلى القبلة أو مع التسمية فكذلك لا إطلاق له بالإضافة إلى عدم القصد عنه، فلا مناص من مراعاة هذا الشرط واختصاص الإجزاء به، إذ لا إطلاق للصحيحة من هذه الجهة ليتمسك به).
أقول: أصل ما ذكره (قدس سره) من كون الصحيحة ناظرة إلى إلغاء خصوصية واحدة وهي أن يكون الذبح بإذن من المتمتع تام، ولكنه هو (طاب ثراه) لا يشترط في المباشر للذبح إلا نية الذبح دون نية كونه عن صاحب الهدي، فكيف يقول هنا بأن صحيح منصور لا يلغي اشتراط كون الذبح عن الحاج؟ اللهم إلا أن يدعي وجود قرينة على اشتراط ذلك فيما إذا لم يكن الذبح بإذن الحاج.
وتوضيح الحال: أنه لا إشكال في جواز إيكال ذبح الهدي إلى الغير، ولكنهم اختلفوا في كونه من باب التسبيب أو الاستنابة، فذهب السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) وآخرون إلى الأول، بدعوى أن الذبح الصادر عن الغير ينسب حقيقة إلى الحاج الذي كلفه بالقيام به، كما ينسب البيع حقيقة إلى الموكِّل وإن قام به الوكيل فيقال: (زيد ذبح شاته) كما يقال: (زيد باع داره)، من دون استشعار شيء من العناية في ذلك.
وعلى هذا الأساس التزم (قدس سره) بأن نية ذبح الهدي إنما تكون على صاحب الهدي، ولا يشترط أن ينوي الذابح كون ذبحه عنه، بل لا يشترط أن يعلم بكون ما يذبحه هدياً [٢] .
وهذا بخلاف ما إذا بني على أن فعل الذابح لا ينسب حقيقة إلى الحاج بل
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٨٧ـ١٨٨.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٨٧ـ١٨٨.