بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٩ - هل يشترط في الاجتزاء به عن صاحبه أن يذبحه الواجد عنه؟
وبعبارة أخرى: الاستغناء عن كون الذبح عن صاحب الهدي في صورة تسبيبه في قيام الذابح به إنما هو من جهة انتساب الذبح إليه حقيقة ـ حسب الفرض ـ وأما في صورة عدم التسبيب وكون الذبح بإذن الشارع المقدس فلا يستغني عن النية المذكورة [١] ، لعدم إضافته إلى الحاج بدونها بأي نحو من أنحاء الإضافة، فيستبعد الاجتزاء به بديلاً عما هو واجب عليه من الذبح، فليتدبر.
وبهذا البيان يظهر النظر في ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من تنظير الذبح الصادر من الواجد للهدي بالتصدق بمجهول المالك، بدعوى أنه يقع عن مالكه وإن لم يقصده من يتصدق به، فكذلك الذبح هنا يقع للحاج وإن لم يقصد الواجد وقوعه عنه.
ووجه النظر أنه لا مجال لقياس ذبح الهدي الضال بالتصدق بمجهول المالك، فإن الذبح بعنوانه من واجبات الحج كما تقدم، والمفروض أنه لا يسقط عن الحاج بمجرد ضياع هديه، فما يناسب أن يُعدّ مجزياً عنه هو الذبح الصادر من الواجد للهدي نيابة عنه، وأما التصدق بمجهول المالك فليس واجباً على المالك المجهول، بل هو واجب على من بيده المال بعد اليأس عن العثور على مالكه، فإذا سُلّم أنه لا يجب عليه أن ينوي التصدق به عن المالك لم يقتض ذلك أن يكون الذبح مثله.
هذا مضافاً إلى الخدش في كون الحكم في مورد التصدق بمجهول المالك
[١] قد يوجه اشتراط نية الواجد كون الذبح عن صاحب الهدي ليجتزأ به عنه بأن الحاج إذا ذبح بنفسه أو تسبب في قيام الغير به ينتسب الذبح إليه من جهة ويكون ناوياً وقوعه لنفسه من جهة أخرى، فإذا ضلّ الهدي وأذن الشارع في قيام الواجد بالذبح فإنما يقتضي ذلك سقوط شرطية الانتساب إلى الحاج، وأما قصد وقوعه عنه فيبقى معتبراً، لإمكان أن يتكفله الواجد المباشر للذبح.
ولكن يمكن أن يقال: إن وقوع الذبح لصاحب الهدي في مورد قيامه به بالمباشرة أو بالتسبيب لا يحتاج إلى قصد ذلك بل يكفي عدم قصد وقوعه عن الغير.
وعلى ذلك فإن أقصى ما يقتضيه البيان المذكور هو اشتراط عدم قصد الواجد وقوع الذبح عن غير صاحب الهدي ـ الأعم من نفسه وغيره ـ لا اشتراط قصد وقوعه عنه، فليتأمل.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٣٤.