بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - حد الهزال المانع من الاجتزاء بالمهزول هدياً
ومهما يكن فإن أصل اشتراط عدم الهزال في الهدي ثابت في الجملة بموجب النصوص المتقدمة [١] ، وسيأتي الكلام في حكم ما لو اشتراه جاهلاً بحاله ثم تبيّن أنه مهزول بعد الذبح أو قبله في المسألة (٣٨٧).
والذي ينبغي أن يبحث عنه هنا هو حدّ الهزال المانع من الاجتزاء بالمهزول، وقد بنى السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون على أن العبرة فيه بالصدق العرفي، ومقتضاه الاكتفاء فيه بأدنى درجات الهزال عرفاً.
ولكن ذكر جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) أن حدّه هو أن لا يكون على كليتي الحيوان شيء من الشحم، وممن ذكر ذلك الشيخ وابن البراج وابن إدريس والمحقق وابن سعيد والعلامة والشهيد الأول (قدّس الله أسرارهم) [٢] .
ومستند هذا التحديد هو ما رواه الكليني عن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير عن حريز عن الفضيل [٣] قال: حججت بأهلي سنة، فعزت الأضاحي، فانطلقت فاشتريت شاتين بغلاء، فلما ألقيت أهابهما ندمت ندامة شديدة لما رأيت بهما من الهزال، فأتيته فاخبرته ذلك. قال: ((إن كان على كليتيهما شيء من الشحم أجزأتا)) .
وقد أوردها الشيخ [٤] مبتدءاً باسم محمد بن عيسى، والظاهر أنه أخذها من الكافي وإن لم يصرح بذلك.
[١] ورد في مستند الناسك (ج:٢ ص:١٦٩): أنه لا بأس بالمهزول في الأضحية أي المستحبة.
ولم يظهر وجهه، فإن موثقة السكوني وغيرها مطلقة ولا تختص بالهدي، ولم يرد نص في خصوص الأضحية المستحبة يدل على الاجتزاء فيها بالمهزول، فليلاحظ.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٣. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٨. المهذب ص:٢٥٨. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٧، وفيه (على ما روي في الأخبار). شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:١٣٦. الجامع للشرائع ص:٢١٣. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦٤. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٩٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٢.