بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
وقد اختاره أيضاً ولده فخر المحققين (قدس سره) في الإيضاح [١] ، وكذلك الشهيد الأول (قدس سره) في اللمعة [٢] حيث قال: (ولا يجزي الواحد إلا عن واحد ولو عند الضرورة). وهو أيضاً ما بنى عليه الشهيد الثاني (قدس سره) [٣] قائلاً: (والأصح عدم إجزاء الواحد عن غير الواحد مطلقاً في الواجب).
هذا، وقد اتضح بما تقدم أنه ربما يوجد في الفقهاء المتقدمين (قدّس الله أسرارهم) من يقول بالاجتزاء بهدي واحد عن أكثر من واحد حتى في حال الاختيار ولو في الجملة، وإن كان المعظم بين من لا يرى الاجتزاء به مطلقاً ومن يرى الاجتزاء به في حال الضرورة فقط.
والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] نقل عن صاحب الجواهر (قدس سره) أنه نسب إلى المشهور عدم إجزاء هدي واحد إلا عن واحد، ولكن الذي يوجد في الجواهر [٥] هو أنه (لا يجزي واحد في الهدي الواجب إلا عن واحد ولو حال الضرورة عند المشهور)، فليس في كلامه دلالة على أن في مقابل القول المشهور قول بجواز الاشتراك مطلقاً بل في خصوص حال الضرورة.
ومهما يكن فإنه لا بد من البحث في موردين ..
(المورد الأول): في حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار، كأن يشترك أكثر من متمتع في بدنة أو بقرة مع تمكن كل واحد من أن يهدي شاة مثلاً.
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٦] وغيره أن مقتضى إطلاقات الكتاب والسنة هو عدم الاجتزاء بذلك، أما الكتاب فلأن متعلق الوجوب في الآية الكريمة: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ هو (الهدي)، وهذا العنوان إنما يطلق على الحيوان بتمامه، فإذا اشترك اثنان ـ مثلاً ـ في بدنة أو بقرة يكون لكل منهما بعض هدي لا تمامه،
[١] إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد ج:١ ص:٣١٠.
[٢] اللمعة الدمشقية ص:٧٥.
[٣] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٩٥.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦١.
[٥] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٢١.
[٦] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦١.