بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٤ - هل الموجوء غير مرضوض الخصيتين؟
((لأنه ناقص)) ، وأما مع ملاحظة هذا التعليل فيمكن أن يقال: إنه لا يأبى الحمل على كون الترتيب بينهما ندبياً.
والوجه فيه: أن المتفاهم العرفي في تعليل عدم الاجتزاء في الخصي بأنه ناقص ثم التفصيل في الموجوء هو عدم كون الموجوء ناقصاً، وإلا لكان ينبغي أن يشترك مع الخصي في الحكم بعدم الاجتزاء به مطلقاً، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن من المعلوم انحصار المانع من الاجتزاء بالحيوان هدياً في كونه ناقصاً أو معيباً، وأما مع انتفاء النقص والعيب فلا يبقى إلا الترجيح ببعض الصفات على سبيل الاستحباب، كأن يكون الضأن فحلاً سميناً أقرن كما ورد في عدد من الروايات.
وعلى ذلك ينبغي أن يكون المراد بتقديم غير الموجوء على الموجوء في ذيل الرواية هو تقديمه عليه على سبيل الندب لا الإلزام، ولا سيما بقرينة صحيحة معاوية بن عمار وغيرها مما هو كالنص في ذلك، فليتأمل.
ثم إن ما ذكره (قدس سره) من أن في سند رواية الأعمش تأملاً، مضافاً إلى كونها غير معمول بها لدى الأصحاب لا يخلو من نظر وإشكال، فإن سند الرواية ضعيف جداً بعدد من المجاهيل والمطعون فيهم ـ كما تقدم قريباً ـ فكيف يقال: إن فيه تأملاً؟!
وأما عدم عمل الأصحاب بما دل على عدم الاجتزاء بالموجوء مع وجود غيره فلا سبيل إلى التأكد منه بالنسبة إلى من تقدموا على الشيخ (قدس سره)، ومن هنا كان مقتضى الصناعة ـ لولا صحيحة معاوية بن عمار ونحوها ـ هو البناء على عدم الاجتزاء في الهدي بالموجوء لكونه ناقصاً، ومقتضى إطلاق صحيحة علي بن جعفر عدم الاجتزاء بالناقص.
هذا وقد تحصل مما تقدم أن الصحيح هو الاجتزاء بالموجوء حتى في الهدي فضلاً عن الأضحية المستحبة، علماً أن مقتضى صحيحتي معاوية ومحمد بن مسلم تقدمه على فحولة المعز وعلى النعجة، ومقتضى خبر علي بن جعفر كـونه مع فحـولة المـعز بل وموجـوئه في مـرتبة واحدة، والمـتعين العـمل بما ورد في