بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٢ - هل الموجوء غير مرضوض الخصيتين؟
بن مسلم وعلي بن جعفر بالعموم من وجه وإن كان تاماً إلا أن إلحاق مورد التعارض بصحيحة محمد بن مسلم لا يستتبع سوى تقييد الإطلاق في صحيحة علي بن جعفر، وأما عكس ذلك فيقتضي أن لا يجتزأ بالموجوء في الهدي ويترجح على المعز والنعجة في الأضحية، وهذا لا يخلو من بعد، فليتأمل.
وبما تقدم يظهر النظر في ما ورد في تقرير السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من الاستدلال على الاجتزاء بالموجوء في المقام بصحيحة محمد بن مسلم وخبر أبي بصير من دون التعرض لصحيحة معاوية بن عمار، فإنه مما لا وجه له، لورود صحيحة معاوية في خصوص الهدي، فلا مبرر لإغفالها. وكون دلالة صحيحة ابن مسلم بالإطلاق ومعارضتها في ذلك بإطلاق صحيحة علي بن جعفر فلا تصلح دليلاً على المطلوب إلا مع البناء على تقديمها عليها في مورد المعارضة لما أشير إليه آنفاً.
وأما خبر أبي بصير فهو ضعيف السند حتى عند السيد الأستاذ (قدس سره)، مضافاً إلى ورودها في الأضحية المستحبة كما سبق.
وبالجملة: كان الأجدر ذكر صحيحة معاوية بن عمار في المقام بدلاً عن صحيحة محمد بن مسلم وخبر أبي بصير، ويبدو أن ذكر هاتين الروايتين إنما كان من قبل المقرّر (طاب ثراه)، إذ إن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يذكرهما في مجلس الدرس وإنما أشار إلى ورود بعض الروايات المعتبرة في الاجتزاء بالموجوء، ولعله كان ناظراً إلى صحيحة معاوية بن عمار، ولكن المقرّر (قدس سره) اعتقد غير ذلك.
هذا، وقد ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أن هناك رواية تدل على عدم الاجتزاء بالموجوء في حال الاختيار [٣] ، وهو خبر الأعمش [٤] عن جعفر بن محمد ٨
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٠.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٧٠.
[٣] وهناك رواية تدل على عدم الاجتزاء بالموجوء مطلقاً، وهي خبر الفضل بن شاذان في حديث محض الإسلام عن الرضا ٧ ((ولا يجوز أن يضحي بالخصي لأنه ناقص، ولا يجوز الموجوء)) (عيون أخبار الرضا ( ج:٢ ص:١٣١)، ولكن مرّ أنه لا عبرة بها سنداً.
[٤] الخصال ص:٦٠٦.