بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
الذبح المندوب بعيد جداً، لا لما ذكره (قدس سره) من أن ظاهر النسيان هو ما له تأثير في الوجوب وترتب الامتثال فإنه غير واضح، بل من جهة قلة موارد صدور الذبح المستحب من الحجاج وكون أغلب من يذبح متمتعاً أو قارناً، فلا يناسب أن يطلق الإمام ٧ الحكم بالإجزاء ويقصد خصوص الحاج المفرِد الذي يذبح استحباباً.
وعلى ذلك فالوجه الثاني المذكور غير تام أيضاً.
والمتعين هو الوجه الثالث.
ولكن قد يقال: إنه لا موجب لتخصيص الإجزاء فيه بما إذا ذبح في مكة جهلاً بالحكم، بل هو مطلق يشمل العالم والجاهل على حد سواء.
ولكن هذا الكلام ليس متجهاً، فإن من يكون في مقام الامتثال لا يقدم على الذبح في مكة إذا اعتقد عدم الاجتزاء به حتى للناسي، فلا إطلاق للصحيحة بالنسبة إليه.
وأما من يحتمل الاجتزاء به للناسي ولم يجزم بخلافه ـ سواء أقامت عنده الحجة كفتوى الفقيه على عدمه أو لا ـ فقد يقدم على الذبح في مكة إهمالاً وتسامحاً، ولكنه فرض نادر.
ولا يبعد القول بأن صيغة السؤال في الصحيحة تناسب كونه عن واقعة خارجية لا قضية افتراضية، وفي مثلها لا ينعقد الإطلاق لجواب الإمام ٧ ليشمل الفرد النادر ـ وقد مرّ الوجه فيه مراراً ـ وعلى ذلك يتجه القول بأن ما يستفاد من الصحيحة من الاجتزاء بالذبح في مكة بالنسبة إلى الناسي يختص بصورة قيامه بذلك جاهلاً بالحكم غير متردد فيه، نعم مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين القاصر والمقصر.
وبهذا يظهر أن هذه الصحيحة لا تصلح دليلاً على جواز ذبح هدي التمتع في مكة اختياراً لمن نسي أن يذبحه في منى ولم يتذكر إلا بعد وصوله إلى مكة كما ذهب إليه البعض، بل أقصى ما يستفاد منها هو الاجتزاء بذبحه في مكة لو قام به عن جهل كما تقدم.