بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب ولم يكن قد أشعره أو قلده
حق المشتري أن يحكم بالاجتزاء بالمعيب لكي لا يقع في كلفة استرجاع الثمن من البائع.
وهذا بخلاف ما إذا علم بالعيب قبل نقد الثمن فإنه يتيسر له أن يمتنع من دفعه إلى البائع ويترك له حيوانه المعيب ويشتري غيره، من دون الوقوع في مشكلة معتد بها.
هذا في العيب السابق على الشراء. وأما في العيب الطارئ بعده وبعد القبض ـ كما لعله هو مورد نظر السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فلو حكم بعدم الإجزاء فحيث إنه لا يسعه الرجوع به إلى البائع وفسخ المعاملة سواء قبل نقد الثمن أو بعده فلا موضوع لوقوعه في كلفة استرجاع الثمن منه، بل أقصى الأمر أن يسعى إلى بيع هذا الذي طرأ عليه العيب وصرف ثمنه في استحصال هدي آخر جامع للشرائط.
فبين الحالتين فرق، ويحتمل أن يكون فارقاً بينهما في الحكم، وهذا الاحتمال لا سبيل إلى دفعه، ولذلك لا سبيل إلى الجزم بتساويهما في الحكم بالإجزاء فضلاً عن الجزم بالأولوية كما ورد في تقرير مستند الناسك، وهو ما خلا عنه التقرير الآخر [١] .
(الوجه الثاني): صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل أهدى هدياً وهو سمين فأصابه مرض وانفقأت عينه وانكسر فبلغ المنحر وهو حي. فقال: ((يذبحه وقد أجزأ عنه)) .
ووجه الاستدلال بها [٣] هو أن المذكور فيها قوله: (أهدى هدياً)، وهذا العنوان كما يصدق على هدي القِران حيث إنه يتعين هدياً بالإشعار أو التقليد سواء في الحج أو في العمرة المفردة ـ كما ورد التعبير بذلك في بعض الروايات [٤] ـ
[١] المعتمد في شرح المناسك ج:٥ ص:٢٣٥ ط:نجف.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٦. الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٧١، وفيه بدل (وانكسر): (أو انكسر)، ولعله أنسب.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧٤.