بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب ولم يكن قد أشعره أو قلده
كذلك يصدق باشتراء الشاة ـ مثلاً ـ لهدي التمتع بناءً على ما تقدم من أنها تتعين عندئذٍ هدياً له، وحيث لا خصوصية للعيوب المذكورة في الرواية من المرض وفقأ العين والانكسار فلا محالة يشمل الحكم جميع العيوب والنواقص.
ويلاحظ عليه ..
أولاً: بأنه مبني ـ كما ذكره (قدس سره) ـ على تعيّن هدي التمتع بالشراء لكي يصدق أنه أهدى هدياً [١] ، ولو بني على عدم تعينه به لم يصدق العنوان المذكور، بل غايته أن يقال: (اشترى هدياً)، وإطلاق الهدي عليه عندئذٍ إنما يكون مع ضرب من العناية، كما يقال: (اشترى أضحية) مع أنه لا يكون أضحية إلا إذا ذبح في عيد الأضحى.
وبالجملة: الاستدلال بالصحيحة المذكورة مبني على ما اختاره (رضوان الله عليه) من دلالة معتبرة أبي بصير الواردة في من اشترى كبشاً فضل منه فاشترى غيره ثم وجده على تعيّنه هدياً بالشراء.
ولكن مرّ أنها وإن دلت على ذلك إلا أنها معارضة بصحيحة الحلبي الدالة على عدم تعين الهدي إلا بالإشعار أو التقليد، فإن أمكن حمل معتبرة أبي بصير على خصوص ما إذا كان صاحب الكبش قد أشعره أو قلّده فهو، وإن لم يمكن لأنه من قبيل الحمل على الفرد شبه النادر ـ كما مرّ الكلام حوله ـ يتعين حمل الأمر بذبح الأول بعد ذبح غيره على الاستحباب، وإن استبعد ذلك فلا بد من البناء على تساقط الخبرين والرجوع إلى الأصل المقتضي لعدم تعيّن الهدي بالشراء.
هذا والملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد فسّر في بعض كلماته [٢] تعين هدي التمتع بالشراء بعدم جواز العدول عنه إلى فرد آخر لا تعيّن كلي الهدي الذي كان على ذمة المتمتع في ذلك الفرد.
[١] من الغريب ما ورد في التعاليق المبسوطة (ج:١٠ ص:٥٢٤) من أن مورد الصحيحة هو ملك الهدي بالهبة، ولكن العرف لا يرى خصوصية لها، فيعم الحكم ما إذا كان ملكه بالشراء! ويبدو أنه مبني على كون (أهدى) مبنياً للمفعول، مع وضوح أنه مبني للفاعل.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٨١.