بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٩ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب ولم يكن قد أشعره أو قلده
وهنا وجهان ..
الوجه الأول: أن النسبة بين الصحيحتين هي العموم والخصوص من وجه، وذلك بناءً على اختصاص الأولى ـ الدالة على أن الاجتزاء بالمعطوب في مورد الكلام ـ بما تعين بالشراء لهدي التمتع أو لغيره بالإشعار أو التقليد كما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره)، فإنه على هذا التقدير تكون هي أخص من الصحيحة الثانية الدالة على عدم الاجتزاء بالهدي المعطوب إذا كان مضموناً، لأن هذه أعم من المعين وغير المعين، بناءً على عدم اختصاص عنوان الهدي بما تعيّن لذلك، وفي المقابل فإن هذه الصحيحة أخص من الأولى، إذ إنها مختصة بالمضمون وتلك أعم منه، لأنها تشمل هدي التطوع إذا كان متعيناً بالإشعار أو التقليد.
وعلى ذلك يقع التعارض بينهما في المعين هدياً واجباً ـ كالمشتري لهدي التمتع كما هو محل البحث ـ إذا عطب قبل وصوله إلى المنحر.
ويمكن أن يقال: إنه إذا بني على عدم الرجوع إلى المرجحات في تعارض العامين من وجه أو عدم الترجيح بإطلاق الكتاب العزيز في تعارض الأخبار ـ كما عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فالمتعين هنا بعد تساقط الروايتين في مورد التعارض هو الرجوع إلى إطلاق ما دل على لزوم تحصيل بديل عن الهدي المعطوب إذا كان مضموناً، بناءً على عدم انصرافه إلى خصوص ما إذا كان العطب مانعاً عن بلوغ المنحر، وإلا فالمرجع هو إطلاق ما دل على عدم الاجتزاء بالناقص في الهدي الواجب.
اللهم إلا أن يقال: إنه معارض بالعموم من وجه مع ما دل على تعين هدي التمتع بالشراء على ما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره)، وبناءً عليه يكون المرجع بعد تساقطهما ـ لعدم المرجح ـ هو إطلاق الآية الكريمة: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ المقتضي للإجزاء، وبهذا يتم مرامه (قدس سره) من الاجتزاء في هدي التمتع بما طرأ عليه العيب بعد الشراء.
ولكن الإنصاف أن معتبرة أبي بصير التي استدل بها (قدس سره) على تعيّن هدي