بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٥ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الضرورة
فالظاهر عدم تعلقها بالاشتراك في الهدي الواجب في حال الاختيار، وإلا لما قال الإمام ٧: ((إنه يجزي عن سبعين)) ، كما مرّ وجهه في صحيحة حمران.
مضافاً إلى أن مقتضاها جواز الاشتراك في الشاة، ولا قائل به في الهدي الواجب كما تقدم أيضاً.
فتحصل من جميع ما سبق: أنه لا يوجد دليل تام على جواز الاشتراك في البدنة أو البقرة في هدي التمتع في حال الاختيار حتى لخمسة من أهل خوان واحد. فما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن وفاقاً للمشهور من أنه لا يجزي هدي واحد إلا عن شخص واحد هو الصحيح الذي لا محيص من البناء عليه.
(المورد الثاني): في حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الضرورة.
وتتمثل الضرورة في حالتين ..
الأولى: ما إذا لم يكن لنفرين فما زاد إلا ما يفي بثمن هدي مشتركاً.
الثانية: ما إذا لم يتوفر من الأنعام الثلاثة ما يمكن أن يشتري كل واحد هدياً على حدة.
وقد مرّ أن جمعاً من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ـ منذ زمن الشيخ (رضوان الله عليه) إلى عصر العلامة (قدس سره) ـ قالوا بجواز الاشتراك في الهدي في حال الضرورة.
وما يمكن أن يستدل به لهذا القول ـ المخالف لإطلاقات الكتاب والسنة كما ظهر مما تقدم ـ روايتان ..
(إحداهما): صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن قوم غلت عليهم الأضاحي، وهم متمتعون، وهم مترافقون، وليسوا بأهل بيت واحد، وقد اجتمعوا في مسيرهم و مضربهم واحد، ألهم يذبحوا بقرة؟ فقال: ((لا أحب ذلك إلا من ضرورة)) ، فإنها كالنص في جواز الاشتراك في البقرة في حال الضرورة، كما أقرّ بذلك السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٦.