بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٧ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
وهذه الرواية قد يناقش في سندها ـ كما ورد في كلام المحقق السبزواري [١] ـ من حيث إنه ورد فيه رواية أبي الحسين النخعي عن معاوية بن عمار، مع أن النخعي لا يروي عن معاوية مباشرة بل مع الواسطة، وحيث إنها مجهولة في المقام فالرواية ساقطة السند بالإرسال.
ولكن هذه المناقشة غير تامة، فإن المتعارف في الأسانيد رواية النخعي عن معاوية بواسطة ابن أبي عمير أو صفوان [٢] ، والمظنون قوياً بل المطمأن به أن أحدهما هو الوسيط بينهما في هذا السند أيضاً، وقد سقط من قلم الشيخ أو بعض الناسخين.
وقد يناقش في السند المذكور أيضاً من جهة جهالة أبي الحسين النخعي، فإنه لم يتأكد من هو. ولكن مرّ في بحث سابق [٣] أن السيد الأستاذ والسيد البروجردي (رضوان الله عليهما) رجحا أن يكون المراد به هو أيوب بن نوح الثقة، وهذا وإن كان لا يخلو من بعض المبعدات إلا أنه يبقى هو الاحتمال الأقرب، فلا إشكال في السند من جهته. هذا في ما يتعلق بسند الرواية.
وأما دلالتها فيمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاقها الاجتزاء ببقرة واحدة عن خمسة أشخاص في هدي التمتع ولو في حال الاختيار ولكن بشرط أن يكونوا أهل خوان واحد، وعلى ذلك فمقتضى الصناعة أن تقيد بها الآية المباركة والروايات المتقدمة.
ولكن أجاب السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] عن هذا الاستدلال بوجهين ..
(الوجه الأول): أن النخعي الراوي لهذه الصحيحة قد روى صحيحة الحلبي المتقدمة المشتملة على قوله ٧: ((تجزي البقرة والبدنة في الأمصار عن سبعة، ولا تجزي بمنى إلا عن واحد)) فبقرينة تلك الرواية الواردة في الأضحية تكون هذه أيضاً ناظرة إليها ومقيدة لإطلاقها، وحاصل الروايتين: أن في
[١] ذخيرة المعاد ج:٢ ص:٦٦٥.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١١٠، ١٥٠، ٢٢٣، ٢٥٣، ٢٦٤، ٢٨٨، ٣٨٩، ٤٤٧.
[٣] لاحظ ج:١٠ ص:٦٠١ ط:٢.
[٤] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٣.