بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٠ - أقوال الفقهاء في المسألة
وذكر أبو الصلاح الحلبي (قدس سره) [١] أنه (يلزم من تمتع بالعمرة إلى الحج وتعذر عليه الذبح وثمنه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج)، وقد حكاه عنه العلامة (قدس سره) في المختلف [٢] وقال: إنه يُشعر بالموافقة على القول المذكور، وهو من جهة إناطة وجوب صيام الأيام الثلاثة بعدم التمكن من الهدي ولا ثمنه، مما يقتضي عدم وصول النوبة إلى الصوم مع التمكن من ثمن الهدي، وإن لم يجد الهدي نفسه في أيام النحر.
ولا يبعد استفادة المعنى المذكور من عبارته (قدس سره) ولا سيما بملاحظة ورود مثلها في كلام المفيد والمرتضى والشيخ [٣] ، مع تصريح الأولين بتبني القول المتقدم ـ كما مرّ ـ وكذلك الأخير حيث نص في بعض كتبه [٤] على أن (من وجب عليه الهدي ولا يقدر عليه فإن كان معه ثمنه خلفه عند من يثق به حتى يشتري له هدياً يذبح عنه في العام المقبل في ذي الحجة، وإن أصابه في مدة مقامه في مكة إلى انقضاء ذي الحجة جاز أن يشتري به ويذبحه، وإن لم يصبه فعل ما ذكرناه). ونحوه ما ذكره ابن حمزة (قدس سره) في الوسيلة [٥] .
وممن بنى على القول المذكور أيضاً القاضي ابن البراج والسيد ابن زهرة وابن سعيد والعلامة في مختلف كتبه والشهيد الأول (قدّس الله أسرارهم)[٦] وكثير من المتأخرين.
(الثاني): أنه يذبح في أيام النحر من العام المقبل ولو بإيداع ثمنه عند ثقة يقوم بذلك، أي أنه لا يذبح في بقية ذي الحجة ولا يصوم بدلاً عن الهدي بل
[١] الكافي في الفقه ص:١٨٨.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٠.
[٣] المقنعة ص:٣٦٥. الانتصار ص:٢٣٨. الخلاف ج:٢ ص:٢٧٤.
[٤] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٠. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٤.
[٥] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨١.
[٦] المهذب ج:١ ص:٢٥٨. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٩١. الجامع للشرائع ص:٢١٠. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧١. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦٩. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٠٤. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٩.