بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٨ - هل لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق مختص بما إذا كان الحاج مكلفاً بالفعل بالإتيان بالذبح؟
والحلق مع العلم والالتفات، أي من حيث كونه شرطاً لا مجرد واجب تكليفي، وقد مرّ البحث عن هذا كله في موضع سابق، فليراجع.
(الوجه الرابع): خبر جميل [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((تبدأ بمنى بالذبح قبل الحلق)) .
وفي سند هذه الرواية موسى بن جعفر البغدادي، ولم تثبت وثاقته.
(الوجه الخامس): خبر عمر بن يزيد [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك)) .
وفي سنده محمد بن عمر وهو ابن يزيد ولم يوثق أيضاً.
ودلالة الخبرين الأخيرين على المطلوب واضحة، فإن ظاهرهما لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق، ومقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين كونه مأموراً بالذبح حين الحلق أو لا.
والمتحصل مما سبق أن ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) من لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق فيما إذا كان الحاج ممن يجب عليه الذبح في وقت الحلق، دون ما إذا كان ممن يجب عليه القيام به في وقت لاحق ـ من جهة عدم وجدانه للهدي في اليوم الأول أو عدم وجدان ثمنه في ذلك اليوم وحصوله عليه لاحقاً أو عدم تمكنه من الذبح بمنى إلا في أيام التشريق ـ ضعيف لا يمكن المساعدة عليه.
(الجهة الثالثة): أنه لو سُلِّم قصور الدليل عن اعتبار الترتيب بين الذبح والحلق في مفروض الكلام، إلا أن أقصى ما يقتضيه ذلك هو جواز أن يحلق أو يقصر قبل أن يذبح، وأما ترتب الإحلال عليه، أي خروجه عن الإحرام بمجرد الحلق فهو وإن كان هو مقتضى إطلاق بعض الروايات كموثقة إسحاق [٣] : عن المتمتع إذا حلق رأسه ما يحل له؟ قال: ((كل شيء إلا النساء)) . إلا أنه لا بد من
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٠٦.