بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٩ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
موردها هو المعذور أو ما بحكمه، فلا تدل على جواز التأخير إلى اليوم الرابع اختياراً.
الخامسة: صحيحة عيص بن القاسم [١] قال: سألته عن متمتع يدخل يوم التروية وليس معه الهدي. قال: ((لا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة، ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائماً، وهو يوم النفر ويصوم يومين بعده)) .
ومبنى الاستدلال بها هو كون المراد بليلة الحصبة هي الليلة الرابعة عشر، وكون التعبير عن يومها بيوم النفر بالنظر إلى أن كثيراً من الحجاج ينفرون من مكة المكرمة إلى بلدانهم في هذا اليوم.
وعلى ذلك تدل الصحيحة على عدم مشروعية الصيام بدل الهدي في اليوم الثالث عشر، مما يناسب مشروعية الذبح فيه، فإنه يستبعد أن لا يجوز أي من الذبح والصيام في هذا اليوم.
اللهم إلا أن يقال: إنه لا وجه لاستبعاد ذلك، فإنه لا غرو في أن لا يصح الصيام فيه لكونه من أيام منى وهي أيام أكل وشرب ـ كما ورد في النص [٢] ـ ولا يجوز الذبح فيه أيضاً لأن أيام الذبح بمنى ثلاثة لا أربعة، فليتأمل [٣] .
هذا، وقد تحصل مما تقدم أن عمدة ما يدل على أن أيام الذبح بمنى ثلاثة هي روايات محمد بن مسلم وكليب الأسدي ومنصور بن حازم وغياث بن إبراهيم، وعمدة ما يدل على أن أيام الذبح بمنى أربعة هي روايتا علي بن جعفر وعمار الساباطي.
وفي مفاد الطائفتين وجهان مرّت الإشارة إليهما ..
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٤٨. قرب الإسناد ص:١٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٩.
[٣] يمكن أن يقال: إن قوله ( في صحيحة منصور بن حازم: ((النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة أيام)) (من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٤) يدل بمقتضى التفريع على أن جواز الذبح في يومٍ لا ينفك عن حرمة الصيام فيه، ولعل المتفاهم العرفي منه أن اللزوم ثابت من الطرفين، ومقتضاه أنه إذا حرم الصوم في يومٍ جاز الذبح فيه، فليتأمل.