بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - الأضحية أعم من هدي التمتع ونحوه وما يذبح مستحباً في عيد الأضحى
فإنه أيضاً مطلق يشمل المختار والمعذور على حدٍّ سواء، ولا سبيل إلى الجمع بينهما بحمل الأول على المختار وحمل الأخير على المعذور، فإنه جمع تبرعي لا شاهد عليه، والأقرب حمل الأول ـ أي صحيح معاوية ـ على الاستحباب، بقرينة ما ورد في معتبرة غياث من أن اليوم الأول أفضل الأيام الثلاثة.
نعم لو بني على القول بانقلاب النسبة في تعارض أكثر من دليلين ـ كما هو اختياره (قدس سره) ـ يمكن أن يقال: إنه لما كان يجوز للمعذور أن يذبح بعد يوم العيد بمقتضى جملة من النصوص كمعتبرة أبي بصير [١] الواردة في من لم يكن له ثمن شاة ثم وجده بعد النفر، وصحيحة محمد بن مسلم [٢] الواردة في من ضلَّ هديه فعثر عليه غيره، وصحيحة معاوية بن عمار [٣] الواردة في من نسي أن يذبح حتى زار البيت فذبح في مكة ـ بعد استبعاد حمل الأخيرة على خصوص من زار في يوم العيد ـ يتعيّن رفع اليد عن إطلاق صحيح معاوية بن عمار في مورد المعذور فيختص بغيره، وحينئذٍ تنقلب النسبة بينه وبين النصوص الدالة على أن أيام الذبح بمنى ثلاثة إلى العموم والخصوص المطلق، فيتيسر حمل هذه النصوص على خصوص المعذور، فيثبت ما رامه (قدس سره) بشأنها.
ولكن تقدم الخدش في دلالة صحيح معاوية بن عمار على لزوم الذبح في يوم العيد، كما أن مبنى انقلاب النسبة غير تام على المختار، وقد أشير إلى وجهه في موضع آخر [٤] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٠٥.
[٤] لاحظ ج:٨ ص:٢١٨، ٥١٣ ط:٢.