بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٣ - الأضحية أعم من هدي التمتع ونحوه وما يذبح مستحباً في عيد الأضحى
(الوجه الثالث): ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ، وحاصله: أن ما دل على أن الأضحى بمنى أربعة أيام ـ أي الطائفة الثانية ـ ناظر إلى الأضحية المستحبة فلا تعلق له بمحل الكلام، وأما ما دل على أن أيام النحر بمنى ثلاثة ـ أي الطائفة الأولى ـ فهو ناظر إلى التوسعة بالنسبة إلى المعذور عن الذبح في يوم النحر. وعلى ذلك فلا يمكن التمسك بإطلاقها لإثبات جواز تأخير الذبح عن يوم النحر اختياراً.
أقول: أما ما ورد من أن الأضحى أربعة أيام فقد مرّ عدم اختصاصه بالأضحية المستحبة، ولا حاجة إلى إعادة الكلام فيه.
وأما النصوص الدالة على أن أيام النحر بمنى ثلاثة فيمكن أن يناقش في ما أفاده (قدس سره) بشأنها بأنه لو كان ثمة دليل على لزوم ذبح الهدي في يوم النحر في حال الاختيار لصح جعله قرينة على أن المراد بالنصوص المذكورة هو بيان أن الأيام الثلاثة صالحة للذبح فيها بمنى وإن كان اليومان الأخيران يختصان بالمعذور، ولكن تقدم أنه لا يوجد دليل على لزوم الذبح اختياراً في يوم النحر، ولو فرض تمامية الدليل عليه كصحيح معاوية بن عمار [٢] المتضمن للأمر بشراء الهدي وذبحه بعد الرمي بدعوى كونه مسوقاً للإرشاد إلى كون هذا اليوم هو يوم الذبح، فإنه يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين المختار والمعذور [٣] ، فيقع التعارض بينه وبين ما دل على أن أيام النحر ثلاثة بالإطلاق،
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٠٩، ٢١٣.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩١. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٩.
[٣] هذا في صحيح معاوية بن عمار المشار إليه، ولو جعل الدليل على لزوم الذبح في يوم النحر حسنة محمد بن حمران ـ الدالة على أن المتمتع يحل له في يوم النحر كل شيء إلا النساء والطيب ـ كما تقدم ذلك عن بعض الأعلام (طاب ثراه)، فيمكن أن يقال: إنه لا إطلاق لها لتشمل المعذور فتصلح أن تكون مقيدة لإطلاق النصوص الدالة على أن أيام النحر بمنى ثلاثة وحملها على خصوص المعذور، ولكن مرّ عدم تمامية دلالة الحسنة المذكورة على لزوم الإتيان بالذبح في يوم النحر.
وقد يقال: إنه لا بد من رفع اليد عن إطلاق النصوص المذكورة وحملها على المعذور جمعاً بينها وبين ما دل على لزوم الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم العيد، بضميمة ما دل على اشتراط الترتيب بين الذبح والحلق أو التقصير.
ولكن يرد عليه أنه جمع تبرعي لا شاهد عليه. مع أنه يمكن الجمع بينهما بوجه آخر، وهو البناء على كون وجوب الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم العيد وجوباً تكليفياً صرفاً، بل لا محيص من البناء على كونه كذلك لو التُزم بأصل الوجوب ـ مع أنه غير ثابت كما مرّ ـ إذ لا يحتمل فوات محل الحلق أو التقصير بمنى يوم العيد ولو كان التأخير عنه متعمداً.