بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٦ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
ويتم الوجهان الآخران على بعض الآراء والمسالك كما مرّ.
تبقى الإشارة إلى أنه لو بني على عدم الإطلاق لدليل وجوب الهدي من حيث مكان الذبح ـ كما لا إطلاق لدليل شرطية الذبح بمنى لتشمل صورة العجز عن الإتيان به فيها ـ فلا محل للتمسك بشيء من الوجوه الثلاثة المتقدمة في المقام، إلا إذا تم الإحراز من طريق آخر أن أصل وجوب الهدي باقٍ حتى في صورة تعذر الذبح بمنى، وأما مع عدم إحراز ذلك فلا تنفع الوجوه المذكورة، فإن الوجه الأول إنما كان يقتضي اعتبار الذبح في الحرم إذا وجب الهدي بهذا العنوان، والمفروض عدم إحراز وجوبه في صورة عدم التمكن من الذبح بمنى.
وكذلك الوجه الثاني إنما كان مقتضاه أن محل الهدي البيت العتيق وقلنا: إن الأرجح أن المراد به ما يشمل أطراف الكعبة المعظمة بحدود الحرم المكي، والمفروض هنا ـ أي مع العجز عن الذبح بمنى ـ عدم إحراز أصل وجوب الهدي ليستند إلى الآية الكريمة في لزوم أن يكون ذبحه في الحرم.
وأما الوجه الثالث فكان مبناه هو استبعاد أن لا يرخص الشارع المقدس لمن يملك المال ولا يجد الهدي أن يذبح في طريق الرجوع أو عند أهله بل يلزمه بإيداع الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح هناك، ولكنه يرخص لمن يجد الهدي ولا يمكنه الذبح في منى أن يذبح في أي مكان يشاء ولو خارج الحرم، وهذا إن تم فإنما يقتضي عدم الترخيص في الذبح في بلد المكلف ـ مثلاً ـ مع ثبوت وجوب الهدي عليه، والمفروض أنه في صورة تعذر الذبح في منى لا محرز لأصل وجوب الذبح.