بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - اشتراط أن يكون الهدي تام الأعضاء
مرة فريضة واثنتان إسباغ، وذكر فيه (أن ذنوب الأنبياء : وصغائرهم موهوبة، وذكر فيه أن الزكاة على تسعة أشياء، على الحنطة والشعير والتمر والزبيب والإبل والبقر والغنم والذهب والفضة).
ثم قال (قدس سره): (وحديث عبد الواحد بن محمد بن عبدوس (رضي الله عنه) عندي أصح). وأضاف: (وحدثنا الحاكم أبو محمد جعفر بن نعيم بن شاذان (رضي الله عنه) عن عمه أبي عبد الله بن شاذان عن الفضل بن شاذان عن الرضا ٧ مثل حديث عبد الواحد بن محمد بن عبدوس).
فيلاحظ أنه (قدس سره) قد أورد هذه الرواية بثلاثة أسانيد عن الفضل بن شاذان (رحمه الله)، وعمدة ما يمنع من الاعتماد عليها هي اقتضاؤها رواية الفضل بن شاذان عن الرضا ٧ بلا واسطة، إذ الظاهر أنه لم يدركه ٧، وقد أوضحت الوجه فيه في البحث المذكور في أوائل هذا الشرح [١] حول رسالة العلل للفضل بن شاذان، فمن شاء فليراجع.
وأما الرواة عن الفضل فهم ثلاثة أشخاص بحسب الأسانيد الثلاثة، وهم جميعاً من أهالي نيشابور، أحدهم علي بن محمد بن قتيبة تلميذ الفضل، والآخران من أقربائه من بني شاذان، ولم يوثق أي منهم حتى ابن قتيبة كما أوضحت ذلك في البحث المشار إليه.
ولكن قد يقال: إن تعددهم ربما يوجب الوثوق بصحة نقلهم. ولكن الإنصاف أنه ليس كذلك، فإن احتمال تبانيهم على نسبة رواية الرسالة المذكورة عن الرضا ٧ إلى الفضل بن شاذان ليس ضعيفاً بحدّ يحصل الاطمئنان بخلافه.
وأما مشايخ الصدوق الثلاثة فقد ترضى هو على ابن عبدوس وابن نعيم منهما والترضي في كلمات السابقين ـ كما مرّ مراراً ـ كان مختصاً بالأجلاء وإن كان بحسب مدلوله اللغوي مجرد دعاء.
وبالجملة: هذا الخبر مخدوش سنداً [٢] ، ولا سبيل إلى التعويل عليه في
[١] لاحظ ج:١ ص:١٢٨ ط:٢.
[٢] وتجدر الإشارة إلى أنه روى ابن شعبة الحراني في تحف العقول (ص:٤١٥) أن المأمون بعث الفضل بن سهل ذا الرياستين إلى الرضا ( فقال له: إني أحب أن تجمع لي من الحلال والحرام والفرائض والسنن، فإنك حجة الله على خلقه ومعدن العلم. فدعا الرضا ( بدواة وقرطاس وقال ( للفضل: ((اكتب ..)) .
وهذا النص يشترك مع النص المروي عن الفضل بن شاذان في كثير من مقاطعه، وقريب منه في مقاطع أخرى، ويوجد فيه (ص:٤١٩) قوله: ((ولا يجوز في النسك الخصي، لأنه ناقص)) .
والتشابه بين النصين يشير إلى أن الأصل فيهما واحد، وما يلاحظ من كون الثاني مروياً عن الفضل بن سهل يثير احتمال أن البعض استغلوا الاشتراك بين ابن سهل وابن شاذان في الاسم فنسبوا إلى الأخير ما روي عن الأول، فليتأمل.