بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣ - جواز الذبح في وادي محسر عند ازدحام الحجاج بمنى
وأما ما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من عدم الاجتزاء بالذبح بعد يوم العيد لمن يجد الهدي وإن كان معذوراً عن ذبحه فيه فهو مما لا يمكن المساعدة عليه كما سيأتي وجهه.
وبالجملة: حكم الصورة الأولى المذكورة واضح، وهو عدم الاجتزاء بالذبح في خارج منى في يوم النحر، بل لزوم الإتيان به في أيام التشريق في منى نفسها.
ولكن هنا أمور ينبغي التعرض لها ..
(الأمر الأول): أنه إنما يجب تأخير الذبح إلى أيام التشريق للإتيان به في منى في ما عدا حالة واحدة، وهي ما إذا كان المانع من الذبح في منى في يوم النحر هو ازدحام الحجاج فيها وعدم استيعابها لجميعهم، فإنه في هذه الحالة إن أمكن الذبح في وادي محسر في يوم العيد جاز ذلك، ولا يجب تأخير الذبح إلى أيام التشريق للقيام به في منى.
وقد بنى على ذلك سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٢] قائلاً: (يجب أن يكون الذبح أو النحر بمنى، وإن لم يمكن ذلك لكثرة الحجاج وضيق منى عن استيعاب جميعهم فلا يبعد جواز الذبح أو النحر بوادي محسر، وإن كان الأحوط تركه ما لم يحرز عدم التمكن من الذبح أو النحر بمنى إلى آخر أيام التشريق).
ومستند الاستثناء المذكور هو موثقة سماعة بن مهران [٣] قال: قلت لأبي عبد الله ٧: إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم كيف يصنعون؟ فقال: ((يرتفعون إلى وادي محسر)) .
ومبنى الاستدلال بها هو عدم كونها ناظرة إلى خصوص البيتوتة بمنى في أيام التشريق، بل إطلاقها لكل ما يجب أو ينبغي الإتيان به في منى، ومن ذلك
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٣١.
[٢] مناسك الحج ص:١٩٥ـ١٩٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨٠.