بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - هل يشترط فيمن يودع عنده ثمن الهدي أن يكون ثقة أو ممن يطمئن به؟
بالمعارضة، يكون مقتضى الصناعة هو تعين الصيام بدل الهدي في مفروض الكلام.
وإن بني على أن معتبرة أبي بصير لا تصلح للمعارضة مع صحيحة حريز ومعتبرة النضر يكون مقتضى الجمع بين صحيحة يحيى الأزرق وصحيحة حريز هو الالتزام بالتخيير بين الصيام وبين الذبح في بقية ذي الحجة إن أمكن وإلا ففي العام القادم.
فعلى كل تقدير يكون الاجتزاء بالصيام بدل الهدي على وفق مقتضى الصناعة دون الاجتزاء بالذبح بعد أيام النحر. نعم الأحوط الأولى الجمع بين الأمرين بل لا ينبغي تركه، بالنظر إلى ذهاب معظم الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) إلى تعين الذبح في مفروض البحث، والله العالم بحقائق أحكامه.
(تكميل)
لو بني على أن وظيفة من لم يجد الهدي ووجد ثمنه أن يودع الثمن عند من يشتري به هدياً ويذبحه في بقية ذي الحجة فهل يشترط في من يودع عنده المال أن يكون ثقة كما ورد في عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، أو يكون ممن يطمئن به المتمتع كما ورد في العبارة المتقدمة لسيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته)، أو يكفي أن يظن بأنه سوف يقوم بالمهمة كما ورد في مناسك بعض الأعلام [١] ؟
والملاحظ أن المذكور في كلمات معظم من بنوا على القول المذكور هو أنه يخلف الثمن عند ثقة أو عند من يثق به، كما في كلمات المفيد والمرتضى والشيخ وابن البراج وابن حمزة وابن زهرة وابن سعيد والعلامة والشهيد الأول (قدّس الله أسرارهم).
وذكر بعضهم كصاحب الكتاب المعروف بالفقه الرضوي: (خلّف الثمن عند رجل من أهل مكة)، وقد وافقه عليه علي بن بابويه في رسالة الشرائع، وهو قريب من العنوان المذكور في صحيحة حريز حيث ورد فيها: ((يخلف الثمن
____________
[١] مناسك الحج ص:٢٥٩ م:٧٥٢.