بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١١ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
(أجمعت الطائفة عنهم : على جواز ذبح الهدي طول ذي الحجة .. وقالوا :: فإن لم يجد الهدي حتى يخرج ذي الحجة أخّره إلى قابل)، فإن الإجماع حجة عنده ـ وليس كالخبر الواحد الذي طالما أكد على عدم حجيته ـ فكيف خالفه وبنى على عدم جواز تأخير الهدي إلى العام القادم إذا وجد الثمن ولم يجد الهدي طوال ذي الحجة من هذا العام ملتزماً بتعين الصيام عليه بدلاً عن الهدي؟!
هذا والملاحظ أن ابن إدريس (رحمه الله) ليس له منهج واضح وطريقة واحدة في الفقه، ففي كثير من المواضع يوافق المفيد والشيخ ومن تبعهما، مع أن مستند المسألة فيها بعض الأخبار الآحاد، وفي مواضع أخرى يخالفهم بدعوى أن مستندهم من قبيل الخبر الواحد الذي لا يوجب علماً ولا عملاً.
قال المحقق التستري (قدس سره) [١] : (إنه كثيراً ما ينتقد على أتباع الشيخ بكونهم مقلديه، وهو أيضاً أحد مقلديه، وذلك: أن ديدنه إذا رأى الشيخ اختلفت فتواه في كتبه يعترض على فتواه الخبرية بكونه تمسكاً بالآحاد، ولو كان مستنداً إلى أخبار ملحقة بالتواتر، وإذا رآه اتفقت فتواه يتبعه ولو كان مستنداً إلى آحاد).
ومهما يكن فقد ظهر من جميع ما تقدم أن أوجه ما يمكن أن يقال في المقام هو ما أفاده سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٢] بقوله: (من لم يجد الهدي في أيام النحر وكان عنده ثمنه فالأحوط أن يجمع بين الصوم بدلاً عنه وبين الذبح بعده في بقية ذي الحجة إن أمكن ولو بإيداع ثمنه عند من يطمئن به ليشتري هدياً ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة، فإن مضى الشهر ذبحه في السنة القادمة، ولا يبعد جواز الاكتفاء بالصوم وسقوط الهدي بمضي أيام التشريق).
فإنه إن بني على معارضة معتبرة أبي بصير لصحيحة حريز ومعتبرة النضر بن قرواش ثم بني على ترجح المعتبرة عليهما بمخالفة العامة أو بني على الرجوع إلى إطلاق ما دل على أن أيام الذبح بمنى ثلاثة أو أربعة بعد تساقطهما
[١] قاموس الرجال ج:٩ ص:٩٣.
[٢] مناسك الحج ص:٢٠٠.