بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٧ - بيان السن المعتبر في الهدي من الإبل
ذلك حتى في الهدي فالمتعين حمل الأمر بالحصة المذكورة على الاستحباب، فلا يصلح دليلاً على اشتراط السن المعين في الهدي من الإبل.
والحاصل: أن الاستدلال بالرواية المذكورة في محل الكلام مخدوش على المختار ولكن لجهة أخرى غير ما ورد في كلمات المحقق النراقي وبعض الأعلام (طاب ثراهما).
(الرواية الثانية): صحيحة الحلبي [١] قال : سألت أبا عبد الله ٧ عن الإبل والبقر أيهما أفضل أن يضحى بهما؟ قال: ((ذوات الأرحام)) . فسألته عن أسنانها، فقال: ((أما البقر فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت، وأما الإبل فلا يصلح إلا الثني فما فوق)) .
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : إنه يمكن النقاش في دلالتها على اعتبار كون الإبل ثنياً من جهات شتى (من تصدرها بالسؤال عن الأفضلية المانع لانعقاد ظهور الذيل في اللزوم. ومن التصريح باستواء أسنان البقر بأسرها مع اعتبار الثني عندهم. ومن التعبير بلفظة: (لا يصلح) في الإبل الملائم لحكم غير لزومي. ومن انحدار الحكم نحو الإضحاء الذي شموله للهدي محل نظر).
أقول: تقدم أن التضحية ومشتقاتها لا تختص بما يذبح أو ينحر في عيد الأضحى استحباباً بل تشمل الهدي الواجب الذي يذبح أو ينحر في هذا العيد أيضاً. ولذلك بنى الفقهاء (رضوان الله عليهم) على أن النصوص الواردة في الأضحية بهذا العنوان ـ سواء أكانت في تحديد السن أو في تحديد الصفات أو غير ذلك ـ تشمل الهدي، بل الملاحظ أن العديد منهم عبر بالأضاحي وأراد الأعم من الهدي كما تقدم ذلك عن المفيد (قدس سره).
ولو سُلّم أن التعبير بـ(يضحى) ونحوه ينصرف إلى الأضحية المستحبة فبالإمكان البناء على ثبوت الحكم في هدي التمتع والقِران بالأولوية القطعية،
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٩.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٤٠.