بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٥ - بيان السن المعتبر في الهدي من الإبل
الاستنساخ، ويوجد نماذج لذلك في مواضع متعددة من الكافي والفقيه.
ولا ينبغي الشك في تعلق الصحيحة المبحوث عنها بباب الذبح والنحر في الحج والعمرة، لأن الشيخ (قدس سره) أوردها مبتدئاً باسم موسى بن القاسم، ومقتضى الشواهد والقرائن أن الشيخ (قدس سره) لم يكن لديه من كتب موسى بن القاسم حين تأليفه للتهذيب سوى كتاب حجه، ولذلك ابتدأ باسمه في باب الحج من التهذيب في مئات الموارد، ولم يبتدأ باسمه في غير هذا الباب إلا في بضع موارد [١] ، وكلها تتعلق أيضاً بالحج أو بما يذكر في سياق أحكامه كأعمال المدينة المنورة.
وعلى ذلك فإن احتمال تعلق صحيحة عيص بباب الزكاة مثلاً احتمال ضعيف لا يعتد به، مضافاً إلى أن التفصيل بين الإبل والبقر والمعز وبين الضأن في ما يتعلق بالسنِّ المعتبر فيها إنما يناسب ـ بقرينة بقية الروايات ـ أن يكون متعلقاً بالحج دون غيره من سائر الأبواب الفقهية.
نعم يمكن أن يقال بدواً: إنه لما كان المتداول ذكر أحكام الأضحية المستحبة في أبواب النحر والذبح في الحج فمن المحتمل تعلق الرواية المذكورة بالأضحية دون الهدي، وعلى تقدير تعلقها بالهدي فيحتمل أن تكون مسوقة لبيان ما هو الأفضل منه، لا ما يلزم رعايته فيه.
ومع تطرق هذين الاحتمالين تسقط الرواية عن صلاحية الاستدلال بها في محل البحث كما هو ظاهر [٢] .
ولكن الإنصاف ضعف الاحتمالين المذكورين، فإن الملاحظ أن الشيخ (قدس سره) قد ساق هذه الرواية دليلاً لما حكم به الشيخ المفيد (قدس سره) في المقنعة من أنه لا يجوز في الأضاحي من البدن الا الثني ..، ومراده من الأضاحي ـ كما مرّ ـ هو الأعم من الهدي، والشيخ بنفسه قد حمله عليه أيضاً، ولذلك استدل له
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣٢. ج:٦ ص:١٥، ١٦. ج:٩ ص:٢١٤، ٢٢٨، ٢٢٩.
[٢] يمكن أن يقال: إنه يتم الاستدلال على الاحتمال الأول بناءً على ما سيأتي في الرواية الثانية من استبعاد أن يجب سن خاص في الأضحية المستحبة ولا يجب في الواجبة.