بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٣ - بيان السن المعتبر في الهدي من الإبل
وهذا وحده يكفي دليلاً على هذا الحكم، فإن اتفاق فقهاء الفريقين على حكم لا يمكن أن يحصل عادة إلا مع صدور ما يدل عليه عن المعصوم ٧ من قول أو فعل أو تقرير.
ويضاف إليه عدد من الروايات التي استدل بها للحكم المذكور وهي ..
(الرواية الأولى): صحيحة عيص بن القاسم [١] عن أبي عبد الله ٧ عن علي ٧ أنه كان يقول: ((الثنية من الإبل، والثنية من البقر، والثنية من المعز، والجذعة من الضأن)) .
وقد استدل بها العلامة والسيد صاحب المدارك (قُدّس سرُّهما) وكذلك كثير من المتأخرين ومنهم السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٢] .
ولكن قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٣] مناقشاً في سند الرواية بأن عبد الرحمن الواقع في سندها مشترك، ولعل المصنف ـ أي العلامة ـ يعرف كونه عبد الرحمن الثقة.
أقول: عبد الرحمن الذي يروي عنه موسى بن القاسم ـ كما في هذا السند ـ هو عبد الرحمن بن أبي نجران الثقة بقرينة التصريح به في بعض الأسانيد الأخرى [٤] ، وأيضاً عبد الرحمن الذي يروي عن صفوان ـ وهو صفوان بن يحيى بقرينة روايته عن العيص ـ كما في هذا السند ليس سوى هو عبد الرحمن بن أبي نجران بقرينة سائر الأسانيد [٥] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٦.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:١٨٦. مدارك الأحكام في شرائع الإسلام ج:٨ ص:٢٩. ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٦٦٦. كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١٥٥. رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٦ ص:٤١٢. مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٤.
[٣] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٧٣.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٣.
[٥] وتجدر الإشارة إلى أن ورود رواية موسى بن القاسم عن عبد الرحمن من دون بيان أنه ابن أبي نجران في مواضع من التهذيب إنما هو من جهة أن موسى بن القاسم كان قد أورد في كتابه رواية عنه مصرحاً فيها باسم أبيه ثم أورد بعدها عدداً آخر من الروايات مبتدءاً باسم عبد الرحمن فقط، والشيخ (قدس سره) الذي دأب على أن يورد في كتابه ما يجده في مصادره مع المحافظة على العناوين المذكورة فيها من غير إضافة ولو للتوضيح لما فرق روايات موسى بن القاسم عن عبد الرحمن على أبواب الحج في كتابه تسبب بذلك في حصول الإجمال في ما يراد بعبد الرحمن في الموارد التي لم يرد فيها التصريح باسم أبيه.
هذا وذكر المحقق الشيخ حسن (قدس سره) في منتقى الجمان (ج:٣ ص:٢٩١) أن رواية عبد الرحمن في إسناد هذا الخبر وهو ابن أبي نجران عن صفوان غلط، والصواب فيه العطف، ولكن الأمر على كل حال سهل.
أقول: وردت رواية ابن أبي نجران عن صفوان بن يحيى في ما يزيد على عشرين مورداً (الكافي ج:٣ ص:٤٤١، ج:٥ ص:٢٤٢، ج:٦ ص:٨٥، ص:٣٣٨، ج:٨ ص:١٥٣. تهذيب الأحكام ج:١ ص:١٥٣، ٢٢٢، ٣٩٣، ج:٢ ص:١٥، ٣٥٠، ج:٤ ص:٢١٠، ٢٢١، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٩٢، ج:٥ ص:٢٦٧، ج:٦ ص:١٦١، ٣٨٦، ج:٧ ص:٢٨٠، ج:٩ ص:١٠١، ٣١٨). واحتمال وقوع التصحيف في جميع هذه الموارد الكثيرة مستبعد تماماً، ولا سيما أن جملة منها مما وردت فيه رواية صفوان عن العيص، وهو راوي كتابه، ولم ترد رواية ابن أبي نجران عن العيص بلا واسطة في شيء من الموارد. والملاحظ أنه وردت رواية ابن أبي نجران عن صفوان عن أبي الحسن الرضا ( في موضع من الكافي (ج:٣ ص:٤٤١) وقد أوردها في منتقى الجمان (ج:٢ ص:٢١٤) من دون الخدش في سندها بنحو ما ذُكر في المقام، فليراجع.