بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - هل يجب ذبح الهدي الضال في منى؟
وبما تقدم يظهر تمامية كلا الوجهين المذكورين دليلاً على المطلوب وأنه لا بد في الحكم بالإجزاء عن المالك أن ينوي الواجد كون الذبح عنه.
وأما مرسل جميل [١] عن بعض أصحابنا عن أحدهما ٨ في رجل اشترى هدياً فنحره، فمرّ به رجل فعرفه، فقال: هذه بدنتي ضلت مني بالأمس وشهد له رجلان بذلك. فقال: ((له لحمها، ولا يجزي عن واحد منهما)) فهو ـ مضافاً إلى ضعف سنده كما مرّ من قبل ـ مما لا دلالة فيه على اعتبار أن يكون الذبح عن المالك في الحكم بالإجزاء، فإن مورده ما إذا نوى الذبح عن نفسه باعتقاد كونه مملوكاً له لصحة شرائه إياه، ولعل هذا يختلف في الحكم عما إذا لم ينو الذبح عن نفسه ولا عن المالك، بأن يكون مجزياً عن المالك في هذه الصورة دون الصورة الأولى [٢] ، ونظيره ما إذا صام في شهر رمضان ولم ينوِ كونه من هذا الشهر فإنه يقع منه وتفرغ ذمته بذلك من صيامه، وأما إذا نوى صيام غير شهر رمضان فيبطل الصوم ـ على المعروف ـ ولا يقع لا من شهر رمضان ولا من غيره الذي نواه.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يتعرض في المتن للزوم أن يذبح الواجد الهدي الضال في منى، ولذلك اعترض عليه بعض الأعلام من تلامذته (قُدّس سرُّهما) [٣] بأنه لم يظهر وجهه بالرغم من ذكر ذلك في صحيحة منصور بن حازم.
ولكن هذا الاعتراض غير موجه ..
أولاً: من جهة أنه (قدس سره) لم يتعرض في المتن لحكم الاجتزاء بما يذبح عن المالك وإنما بيّن حكم الواجد خاصة، ولعله لا يرى لزوم أن يقوم بالذبح في
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٥.
[٢] بل يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد من المرسل المذكور هو أنه لو ذبحه لنفسه باعتقاد كونه مملوكاً له لم يجز عن مالكه الحقيقي، ولا يقتضي عدم الاجتزاء به عنه فيما إذا لم يعتقد أنه ملك له وذبحه عن نفسه ولو باعتقاد إباحة التصرف فيه بعد ضياعه عن مالكه، وعدم لزوم أن يكون الهدي مملوكاً للحاج بل كفاية أن يكون مما يباح له التصرف فيه، فليتأمل.
[٣] مصباح الناسك ج:٢ ص:٣٢٢.