بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
لأنه من قبيل الشك في مقام الامتثال، فإن مفهوم (المسمى بالثني) واضح وإنما الشك في مصداقه. ولكن من الواضح أن متعلق الوجوب هو ذبح ما أريد من الثني من البقر لا المسمى بعنوان الثني، فإذا تردد ما أريد من هذا اللفظ بين ما يكون بهذا السن أو ذاك السن أو يتصف بهذه الحالة أو بتلك الحالة فالشبهة مفهومية لا مصداقية، أي أن متعلق الوجوب غير معلوم بحدوده، فلا محالة يكون الشك راجعاً إلى مقام الجعل لا إلى مقام الامتثال ليقال: إن المرجع فيه قاعدة الاشتغال.
ونظير المقام ما إذا شك في أن الأرض التي يجب السجود عليها في الصلاة هل تعم الأحجار الكريمة كالعقيق أو لا، فإنه قد يتوهم كونه من الشك في مقام الامتثال ويعدّ مجرى لقاعدة الاشتغال فلا بد للمصلي من أن يسجد على غير العقيق ليحرز به فراغ الذمة، لأنه يعلم بوجوب السجود على الأرض ويشك في صدقها على العقيق، فإذا سجد عليه يشك لا محالة في امتثال التكليف بالسجود الصلاتي، فيتعين عليه الاحتياط بالسجود على غيره.
ولكن هذا البيان ليس بصحيح، لأن المعلوم وجوبه ليس هو السجود على ما يسمى بالأرض بل على ما يراد منها، والمفروض الشك في سعته وضيقه، أي الشك في سعة مفهوم الأرض بحيث يعم العقيق وعدمه، فالشك في مرحلة الجعل لا في مقام الامتثال، وما نحن فيه من هذا القبيل.
هذا في ما يتعلق بالبيان الأول للزوم الاحتياط في المقام.
ب ـ وأما الثاني ـ المبني على إدراج المقام في دوران الأمر بين متباينين ـ فيمكن الخدش فيه من جهة أنه لا وجه لاستظهار كون إطلاق عنوان الثني بلحاظ حالة خاصة واقعية في البقر يدور الأمر فيها بين متباينين، بل الظاهر ـ كما تقدم ـ أن إطلاق الثني على ولد الحيوان إنما هو بلحاظ سقوط الثنيتين الراضعتين من أسنانه ونبات الدائمتين مكانهما مع اتخاذ ذلك أمارة على بلوغه سناً معيناً، وهو في البقر إما الثانية أو الثالثة، فالأمر يدور بين أن يشترط في الهدي من البقر أن يكون داخلاً في السنة الثالثة أو يكتفى بكونه داخلاً في السنة