بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
الإجمال إليه. وفي المقام لو كان الدليل على اشتراط كون البقر ثنياً بلفظ أن (ما دون الثني ليس ببقر) كان إجمال المراد من الثني سارياً إلى إطلاق صحيحة زرارة فلا يمكن التمسك به في مورد الشك، ولكن الدليل عليه إما هو صحيح العيص ومن الظاهر أنه ليس بلسان الحكومة أو نحوها، وإما الإجماع المتقدم ذكره وهو دليل لبي يقتصر فيه على القدر المتيقن من مورده وهو ما لم يبلغ السنة الثانية، ولا يمنع من الرجوع إلى إطلاق صحيحة زرارة في غيره.
وبما تقدم يظهر النظر في ما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام [١] حيث أفاد: أنا نعلم بوجوب ذبح البقر بالمعنى الجامع بين ما أكمل الأولى ودخل في الثانية وما أكمل الثانية ودخل في الثالثة، وهذا هو الأقل. وأما الزائد عليه وهو المقيد بإكمال السنتين والدخول في الثالثة فهي كلفة زائدة مدفوعة بأصالة البراءة العقلية والنقلية.
وجه النظر: أنه لا تصل النوبة إلى أصالة البراءة مع وجود الأصل اللفظي، وهو إطلاق دليل وجوب أن يكون الهدي من الإبل أو البقر أو الشاة، لكون المقام من موارد إجمال المقيد المنفصل ودورانه بين الأقل والأكثر، والمرجع فيه أصالة الإطلاق لا الأصل العملي.
ولو فرض عدم توفر الإطلاق الصالح للرجوع إليه فيمكن أن يقال: إن مقتضى الأصل العملي هو الاحتياط لا البراءة.
والوجه فيه: أن أصالة البراءة إنما تجري فيما إذا كان الجامع بين الواجد للخصوصية الزائدة والفاقد لها ملحوظاً في متعلق التكليف على تقدير كون الواجب هو الواجد لها، كما إذا شك في أنه يشترط في المسجد الصلاتي أن يكون من الأرض غير المطبوخة بالنار أو لا يشترط فيه ذلك، فإنه على تقدير اشتراطه يكون متعلق التكليف حصة خاصة من الأرض أي الماهية المقيدة، والجامع في مورده ـ أي الأرض ـ يكون حقيقياً ملحوظاً في متعلق التكليف على تقدير اعتبار أن لا تكون مطبوخة بالنار، ولذلك فإن الشك في اعتبار خصوصية
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٥.